شرح
وقال : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابيعَ » « 1 » .
وقال : « أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ » « 2 » .
وأمّا احتمال كون ماء البحر أيضاً من السماء ، أو الاستشكال بكون الامتنان حاصلًا بمطهريّة الماء عن الأوساخ والقذارات العرفيّة دون الشرعيّة ، فهو ليس بصحيح ، وإن احتمل الأوّل وجزم بالثاني الفاضل الخوئي على ما نسب إليه مقرّر بحثه . « 3 »
الآية الثانية : قوله تعالى : « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ » « 4 » .
وهذه الآية أظهر في الدلالة على المطهّريّة من سابقتها .
إلّا أنّه قد يخدش فيها من جهة عدم تشريع النجاسات في تلك الأوقات ، فيكون ظهور الآية في المطهّريّة من الأخباث الحاصلة للإنسان ، أعني القذارات العرفيّة ومن الجنابة ؛ فالآية دالّة على المطهّريّة عن القذارات العرفيّة والحدث ، لا على رفع الخبث ، أعني النجاسات الشرعيّة .
ولكن يبعد كلّ البعد أنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله قد تعلّموا عنه صلى الله عليه وآله إلى ذلك اليوم حكم الجنابة والقذارة المعنويّة ، وكونهم محتاجين إلى الغسل ، ولم يكونوا يعلمون نجاسة المني ، ولا نجاسة البول والغائط والدم والميتة ونحوها .
مع أنّه يظهر من بعض الروايات كون نجاسة البول والدم ونحوهما مجعولة معروفة من زمن بني إسرائيل ، ولذا كانوا يقرضون لحومهم عن إصابة البول أو سائر النجاسات ، كما في الرواية . « 5 »
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 21 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 68 - 69 .
( 3 ) . التنقيح ، ج 2 ، ص 21 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 9 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 356 ، ح 1064 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 133 ، ح 325 ؛ وص 350 ، ح 928 .