شرح
وثانياً : من الكتاب : قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِوَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثيراً » « 1 » .
ثمّ إنّه استشكل في دلالة الآية الشريفة على المطلوب بوجهين :
الأوّل : إجمال كلمة « الطهور » فإنّ الاحتمالات فيها أربعة : الطاهر ، المبالغة في الطهارة أي الأطهر ، والطاهر المطهّر ، وما يتطهّر به . وعليه يشكل استفادة المطهريّة لغيره من الآية الشريفة .
إلّا أنّ بعض ما ورد في الباب يرجّح المعنى الأخير :
كما ورد من قوله عليه السلام : « التيمّمُ أحدُ الطهورَيْنِ » . « 2 »
وقوله عليه السلام : « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً » . « 3 »
ومن ذلك : كون الآية في مقام الامتنان ، فيناسب المطهريّة لغيره ؛ إذ الطاهريّة لا يختصّ بالماء .
الثاني : اختصاص الآية بماء السماء ، ولا يشمل سائر المياه .
والجواب : أنّ المراد مطلق ماء السماء ، لا فردا مبهماً منه غير معين ؛ لمنافاته مع الامتنان ؛ فإذاً تدلّ الآية على العموم ، بانضمام الآيات الأخر الدالّة على كون مطلق المياه من ماء السماء :
قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 48 - 49 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 63 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 200 ، ح 580 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 381 ، ح 3923 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 109 ، ح 224 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 404 ، ح 1264 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 133 ، ح 322 ؛ وج 3 ، ص 385 ، ح 3934 .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 18 .