تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والمطلق أقسام : الجاري ، والنابع غير الجاري ، والبئر ، والمطر ، والكرّ ، والقليل ، وكلّ واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهرٌ مطهّرٌ من الحدث والخبث .
شرح
والأولى أن يقال : إنّه لو تمّ الانصراف المدّعى في خبر « إذا كانَ الماءُ قدرَ كرّ » . إذ كان الغالب في عصر صدور هذه الرواية هو الماء المحقون المتّخذ من الآبار للشرب والتطهير ، فيبقى الموردان المزبوران تحت إطلاق « خلَق اللَّهُ الماءَ طهوراً لا يُنَجِّسُه . . . » مع شمول التعليلات الواردة في ماء الحمّام وماء البئر أيضاً لهما ، فيكون الحكم حينئذٍ عدم الانفعال بالنجاسات . ولو لم يتمّ الانصراف المدّعى ، وقلنا بشمول الخبر مفهوماً ومنطوقاً للمياه الجارية والآبار ونحوهما ، فيقع الكلام في تقدّمه على ما دلّ على عدم الانفعال ، فيقدّم على قوله : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » لحكومته عليه . ولكنّه يكون معارضاً مع ما دلّ على عدم انفعال ، كالتعليل الوارد في أخبار الحمّام وماء البئر ، والنسبة بينهما عموم من وجه ؛ فإنّ ما له المادّة والمفهوم يتصادقان في مورد الكلام ، ويفترق ما له المادّة في العيون الكبار البالغة حدّ الكر مثلًا ، ويفترق المفهوم في القليل الذي لا نبع له ولا مادّة ، وبعد التساقط يرجع إلى العامّ الفوق ، أو إلى قاعدة الطهارة ، فيحكم بالطهارة فيما نحن ولو كان قليلًا ولاقاه النجاسة . قوله : ( وكلّ واحد منها مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر مطهّر من الحدث والخبث ) . وليعلم أنّ الماتن 1 لما قسّم المياه إلى قسمين ، والماء المطلق إلى أقسام ستّة ، تعرّض في هذا الفصل لحكم واحد من أحكام مطلق الماء الشامل لجميع أقسامه . ثمّ عنون مسائل 18 ، ثمانية منها في حكم الماء المضاف ، وعشرة في حكم انفعال المياه مطلقاً بتغيّر الأوصاف الثلاثة ، ثمّ عنون أبحاثاً أربعة لأقسام المياه ، ففصلًا للجاري والنابع بغير جريان ، وفصلًا للراكد القليل منه والكثير ، وفصلًا لماء المطر ، وفصلًا للبئر . فبالحري أن تذكر الدليل على الحكم المعنون في هذا الفصل بالخصوص ، وهو أنّ الماء طاهر مطهّر من الحدث والخبث . ويدلّ عليه أوّلًا : الإجماع ، بل هو من ضروريّات الفقه ، لو لم يكن من ضروريّات الدين ، كما ادّعاه البعض .