تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
وأمّا السائل لا عن نبع ، كالجاري عن ذوبان الثلج ونحوه ، فقد ذهب عدّة من المحقّقين إلى عدم ترتّب آثار الجاري عليه ، بمعنى عدم كونه من مصاديق الجاري ، وإطلاقه عليه في بعض الكلمات مجاز بعناية وتشبيه بالجاري عن نبع ، كبعض العيون ؛ إذ الماء الجاري اصطلاح خاصّ من المتشرّعة ، لا يصدق على كلّ ما كان جارياً لغةً ، كالمنصبّ من الإبريق والكوز ونحوهما . فمن استدلّ على ذلك برواية الميزابين الجاريين أحدهما ماء والآخر بول ، « 1 » فقد أخطأ ؛ فإنّ الإطلاق في الرواية محمولٌ على المعنى اللغوي . هذا ، ولكن الأقوى كونه من مصاديق الجاري ، وأنّ الإطلاق عليه حقيقة ؛ فإنّ المراد بالجاري وإن لم يكن مطلق الجاري ولو مثل الإبريق ، إلّاأنّ المراد الجاري عن مطلق النبع ، سواء أكان من تحت الأرض كالعيون والقنوات ، أو من موادّ موجودة فوق الأرض ، كالمجتمع من ذوبان الثلج ؛ فكلّها من مصاديق الجاري . ثمّ إنّه إذا شكّ في كلّ في مورد أنّه من الجاري موضوعاً أم لا ، كالنابع بلا جريان ، أو كالجاري بلا نبع ، مع عدم كونهما كرّاً ، فهل القواعد تقتضي الحاقها به ، أم لا ؟ قد يقال بلزوم الرجوع إلى أدلّه القليل والكرّ ، كقوله : « إذا كانَ الماءُ قدرَ كرٍّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ » « 2 » فمفهوم الخبر مقدّم على قوله صلى الله عليه وآله : « خلَق اللَّهُ الماءَ طهوراً لا يُنَجِّسْهُ شيءٌ ، إلّاما غَيَّر » « 3 » فيلحق الموردان حينئذٍ بالقليل والكرّ حكماً . وقد يقال بانصراف قوله « إذا كانَ الماء قدرَ كرّ . . . » عن الموردين ؛ فيبقى تحت إطلاق قوله : « خلق اللَّه . . . » فيكون بحكم الجاري في عدم الانفعال .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 12 ، ح 1 و 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 411 ، ح 1295 و 1296 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 144 ، ح 357 ؛ وص 145 ، ح 361 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 107 - 109 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 - 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، ح 391 و 392 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 237 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي