شرح
ثمّ إنّهم قسّموا المطلق إلى أقسام وأصناف ثلاثة : الجاري ، والمحقون ، « 1 » والبئر .
والمصنّف رحمه الله قسّمه إلى أقسام ستّة : الجاري ، والنابع من غير جريان ، والبئر ، والمطر ، والكر ، والقليل .
وأمّا معنى المطلق : فهو ما يستحقّ إطلاق اسم الماء بنحو الإطلاق عليه ، ولا يصحّ سلبه كذلك عنه . والمضاف : ما لا يستحقّ إطلاق المطلق عليه ، ويصحّ سلبه عنه .
فلنشرع في الكلام في توضيح أقسام المياه المطلقة وبيان أحكام الأقسام .
فنقول : أمّا الجاري ، فقيل : إنّه السائل عن نبع ، وعن الشهيد الثاني رحمه الله : أنّه النابع غير البئر « 2 » . فيدخل فيه الثاني من ما في المتن .
ثمّ إنّه بعد فرض كون الجاري هو السائل عن نبع ، فالقدر المتيقّن من الجاري تحقّق القيدين في ذلك : السيلان ، والنبع . فحينئذٍ يقع الكلام فيما إذا انتفى الأوّل ، وهو الذي لا سيلان له مع وجود النبع ، كما قد يتّفق في غالب الجبال والأودية ، فكلّما أخذ منه شيء نبع عن المادّة واجتمع .
فقد يظهر من عدّة كونه لاحقاً بالجاري ، كما صرّح به الشهيد الثاني قدس سره « 3 » ؛ فإطلاق الجاري حينئذٍ باعتبار الغلبة ، وإلّافالملاك في الجاري هو النابع على وجه الأرض ، سواء جرى ، أم لا .
ويظهر من آخرين إلحاقه بالبئر .
وكلا الأمرين غير صحيح ؛ فإنّه لا إشكال في عدم صدق الجاري عليه ، ولم يثبت اصطلاح خاصّ ؛ ولا إشكال أيضاً في عدم صدق البئر أيضاً على ذلك ، فهو غير لاحق بأحد الطرفين موضوعاً ، وإن كان لاحقاً حكماً كما سيجيء .
هامش
( 1 ) . المحقون : ما ليس بنابع ولو جرى على وجه الأرض . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 12 .
( 3 ) . المصدر .