تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
( مسألة 71 ) : المجتهد غير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده ، وإن كان موثوقاً به في فتواه ، ولكن فتاواه معتبرة لعمل نفسه . وكذا لا ينفذ حكمه ولا تصرّفاته في الأمور العامّة ، ولا ولاية له في الأوقاف والوصايا وأموال القصّر والغيّب .
شرح
في بقاء الحكم الكلّي مع عدم الدليل وإجماله وتعارضه . وأمّا ثانياً : فلأنّ الملاك في المسألة الاصوليّة - كما قلنا - وقوعها كبرى كلّيّة في مقام استنتاج الحكم الكلّي الفرعي ، وهذا الملاك موجود في الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة ؛ فإنّه إذا شكّ الفقيه في حرمة شرب التتن قال : حرمة الشرب مشكوك وليس لنا دليل يدلّ عليها ، وكلّ ما كان كذلك فهو مطلق أوليس بحرام أو مرفوع ؛ فالحرمة غير ثابتة . وكذلك يقول : وجوب الجمعة ممّا ثبت وشكّ في بقائه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق ؛ فالوجوب ثابت فالنتيجة إثبات حكم فرعي كلّي بتلك الأصول ، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة ؛ فتأمّل . ثمّ إنّ نتيجة ما بيّنّاه عدم جواز التقليد في الشبهات الحكميّة عند عدم إحراز الموضوع ، وإلّا فقد قلنا إنّه لا بأس بالتقليد فيها أيضاً . قوله : ( المجتهد الغير العادل أو مجهول الحال لا يجوز تقليده . . . ) . أمّا إشتراط العدالة في المقلَّد والفقيه المرجع في الفتوى ، فقد مضى في المسألة 44 أنّه مقتضى الإجماع المدّعى ، وآية النبأ ، والحديث المرويّ عن تفسير الإمام عليه السلام : « مَن كانَ من الفقهاء صائناً لنفسه . . . » . « 1 » وكون ذلك معلوماً من مذاق الشارع ، ويشهد له اشراط العدالة في البيّنة ، وإمام الجماعة ، وشاهدي الطلاق وغيرها . ويمكن دعوى دلالة آية « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا » « 2 » أيضاً .
هامش
( 1 ) . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، ص 120 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 458 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 131 ، ح 33401 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 113 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 225 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي