شرح
ولا يخفى عليك أنّ آية النبأ لا تشمل صورة الوثوق بصدقه في إخباره ، ويتمسّك في تلك الصورة بسائر ما ذكر من الأدلّة .
وفي صورة عدم الوثوق ، يكون النسبة بين الآية وأدلّة الحجيّة عمومٌ من وجه ، إلّاأنّ الظاهر رجحان دلالة الآية على عدم الحجّيّة ؛ لوجود التعليل ؛ مع أنّه لو فرضنا التساقط فالمرجع أصالة عدم الحجّيّة .
والرواية ضعيفة السند ؛ فالدليل الإجماع .
والعلم بمذاق الشرع مطلقاً حتّى في صورة الوثوق بالصدق مشكلٌ .
وأمّا اشتراطها في الحاكم والقاضي ، فلإجماع أيضاً .
ولخبر سليمان بن خالد ، قال الصادق عليه السلام : « اتّقوا الحكومةَ ؛ فإنّ الحكومةَ إنّما هي للإمامِ العالمِ بالقضاء ، العادلِ في المسلمينَ ، لنبيٍّ صلى الله عليه وآله ، أو وَصيِّ نبيٍّ عليه السلام » . « 1 »
ولصحيحة أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد اللَّه إلى أصحابنا فقال : « قُلْ لهم : إيّاكم إذا وقعَتْ بينكم خصومةٌ أو تَدارى بينكم في شيء من الأخذِ والعطاء أن تَتَحاكَموا إلى أحدٍ من هؤلاء الفسّاقِ ؛ اجعلوا بينكم رجلًا قد عَرَفَ حلالَنا وحرامَنا ؛ فإنّي قد جعلتُه عليكم قاضياً » . « 2 »
ولآية النبأ أيضاً فيما لا يوثق بأقواله .
ولقوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » . « 3 »
هذا ، ولكن الخبر الأوّل يحتمل كونه الإمام الأصل ، والثاني إشعار محض ، مع احتمال كون المراد الفسق في الأصول . وآية النبأ لا تشمل الموثّق في قضائه . فالدليل آية :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 406 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 5 ، ح 3222 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 217 ، ح 511 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 17 ، ح 33092 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 139 ، ح 33421 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 113 .