شرح
لاقتضائها لها لولا القاسر الخارجي .
وحينئذٍ إذا شككنا في حجّيّة الظنّ كان الأصل العدم ؛ لأصالة العدم في كلّ وجود كلّ ما يشكّ فيه ، وأصالة العدم في الحوادث كلّها .
وذهب شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره إلى عدم الحجيّة من جهة أنّ الحكم بها وإسناد مقتضا ما هو المشكوك في حجيّته قلباً أو لساناً أو عملًا إلى اللَّه تعالى تعبّد وتشريع ، وهو محرّم بالأدلّة الأربعة .
ولا يخفى عليك عدم الاحتياج إلى التمسّك في إثبات عدمها بذيل المسألة الفرعيّة ، أعني حرمة التعبّد والتشريع ؛ بل الأصل الجاري في المسألة الاصوليّة كاف بل مقدّم على ما يثبت الحكم في المسألة الفرعيّة ؛ فإنّ الحجّيّة للظنّ على ما بيّنّاه حكم وضعي يحتاج إلى جعل وتشريع ، فإذا شككنا فالأصل عدم الجعل . وجميع الآثار المترتّبة على الحجّيّة من التنجيز والعذريّة والتجرّي والانقياد ترتّب عليها بوجودها الواصل ، لا بوجودها المنشأ في الواقع ؛ فالشكّ كاف في القطع بعدم الحجّيّة وعدم ترتّب آثارها عليه .
ويشهد بذلك عدم جواز مؤاخِذه مؤاخَذة مَن خالفها إذا لم يكن يعلم بها ، وعدم استحقاق الأجر ممّن وافقها عند عدم علمه بها .
وأمّا الثاني : فالخارج عن الأصل على قسمين : ظنّ شخصيّ ، وظنّ نوعيّ . فالأوّل ليس إلّافي موارد قليلة ، كالظنّ الإنسدادي ، والظنّ في الركعات في الصلاة في الجملة . وأمّا النوعي ، فهو كثير ، كالخبر العدل والثقة . والظنون الحاصلة من ظواهر الكلمات ، والظنّ الحاصل من كتابة المخبر . ومن إشارته ونحوها ، من الظنون الثابتة حجّيتها في الأحكام والموضوعات .
وفيما نحن فيه يكون ظاهر كلام الفقيه وظاهر كتابته من تلك الظنون ، وكذا ظاهر كلام الناقل وظاهر كتابته ونحوها من الوسائط .
وقد تمّ بعون اللَّه تعالى ما أردنا بيانه من مباحث التقليد في ثامن شهر صفر الخير ، يوم