تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
المسألة فرعيّة . فشكّ المكلّف في حرمة أكل غذاء مثلًا من جهة جهله بأنّه ملكه أو ملك غيره ، أو أنّه نذر ترك أكله أم لا ، شكٌّ في الحكم الشرعي المتعلّق بفعل المكلّف . وكذا شكّه في طهارة ماء ونجاسته من جهة ملاقاته للنجاسة وعدمه شكٌّ في تعلّق الحكم الوضعي على الموضوع الخارجي وعدمه ، وكذا شكّه في بقاء وضوئه أو بقاء وجوب ما علم بوجوبه . وأيضاً من خصائص الحكم الفرعي إمكان تحقّق الموضوع غالباً في حقّ العامي والجاهل ، وقدرته على تشخيص الموضوع ، كما إذا أفتى الفقيه بحلّيّة لحم الغنم ونجاسة العصير وعرق الجنب ونحو ذلك ، فإنّ تشخيص الغنم والعصير ممكن للمقلّد . وفيما نحن فيه الشكّ في الحلية والحرمة من جهة اشتباه الأمور الخارجيّة الذي هو موضوع البراءة في الشبهات الموضوعيّة ممكنُ التحقّق في حقّ الجاهل والمقلّد ، فيشكّ في حرمة الغذاء من جهة اشتباه الأمر عليه : هل هو مغصوب ، أو منذور الترك ، أم لا . وكذا يمكن له الشكّ في طهارة شيء ونجاسته من جهة جهله بملاقاته للنجس وعدمه . وبالجملة ، الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة نظير فتوى الفقيه بحرمة العصير وحلّية لحم الغنم ، فيقلّد في الكبرى ، ويكون تطبيقها على الصغريّات بعهدة المقلّد . وفي المقام يقلّد في الكبرى أعني إجراء البراءة في كلّ مشكوك الحكم من جهة الاشتباه الأمور الخارجيّة ، ويكون المصاديق بيده . وأمّا إجراء الأصول العمليّة في الشبهات الحكميّة ، ففيها خلاف بين الأعلام ، إلّاأنّ الظاهر كونها من المسائل الاصوليّة . أمّا أوّلًا : فلعدم تحقّق موضوعاتها على الغالب في حقّ المقلّد ؛ فإنّ الشكّ في التكليف الكلّي من جهة عدم الدليل عليه أو اجماله أو تعارض بعضه مع بعض لا يتحقّق في حقّ المقلّد ، وكذا الشكّ في طهارة خُرء « 1 » الطير مثلًا مع عدم الدليل أو إجماله ، وكذا الشكّ
هامش
( 1 ) . خَرِىء يَخرأُ - من باب تَعِبَ - : إذا تغوّط ، واسم الخارج : خُرءٌ . والخُرءُ : العذرة . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 167 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 64 ( خرأ ) .