( مسألة 70 ) : لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة ، أو الطهارة ، أو الاستصحاب في الشبهات الحكميّة . وأمّا في الشبهات الموضوعيّة ، فيجوز بعد أن قلّد مجتهده في حجّيّتها مثلًا إذا شكّ في أنّ عرق الجنب من الحرام نجس أم لا ، ليس له إجراء أصل الطهارة ، لكن في أنّ هذا الماء أو غيره لاقته النجاسة أم لا ، يجوز له إجراؤها بعد أن قلّد المجتهد في جواز الإجراء .
شرح
الواجبات والمحرّمات ؛ فإنّها التي يليق تقارن الإنذار بها أو كونه لازماً لإخباره ، دون المكروهات والمستحبّات ، فضلًا عن المباحات .
وأمّا إذا كان العدول من الترخيص إلى الإلزام ، كما إذا كان أفتى بعدم الوجوب والحرمة ، ثمّ أفتى بالوجوب والحرمة ؛ فالظاهر حينئذٍ وجوب الإعلام .
لا لأنّ الترك سبب لوقوع المقلّد في الحرام وترك الواجب ؛ فإنّ التسبيب هنا مدفوعٌ بأنّ الفعل إلى الأبد مستند إلى الفتوى السابقة المعذور في إفتائها ، دون السكوت بعد الاطّلاع كما سبق بيانه .
بل الدليل هو آية النفر ؛ فإنّ إيجاب البيان والإنذار يشمل المورد . ويحتمل شمول آية الكتمان أيضاً ، كما سبق احتماله .
ويشمل المورد أيضاً أدلّة وجوب إرشاد الجاهل .
وقد نقلنا في المسألة 48 أخبار ، منها : الموثّقة عن الصادق عليه السلام قال : « قال عليّ عليه السلام : إنّ العالِمَ الكاتِمَ عِلْمَه يُبعَثُ أنتنَ أهلِ القيامةِ ريحاً ، تَلعَنُهُ كلُّ دابّةٍ من دوابِّ الأرضِ الصغارِ » . « 1 »
قوله : ( لا يجوز للمقلّد إجراء أصالة البراءة أو الطهارة أو . . . ) .
لا إشكال في كون الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة من المسائل الفرعيّة ؛ لوجود غالب ملاك تلك المسألة فيها ؛ فإنّ البحث فيها يرجع إلى البحث عن عوارض أفعال المكلّفين ، أو الموضوعات الخارجيّة التي تكون متعلّقة بأفعالها ، وهي من خصائص كون
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 231 ، ح 177 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 270 ، ح 21539 .