تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وقال أيضاً : فلا ينبغي الاستشكال في نيابة الفقيه الجامع لشرائط الفتوى عن الإمام عليه السلام حال الغيبة في مثل هذه الأمور ، كما يؤيّده التتبّع في كلمات الأصحاب ، حيث يظهر منها كونها لديهم من الأمور المسلّمة في كلّ باب ، حتّى أنّه جعل غير واحد عمدة المستند لعموم نيابة الفقيه لمثل هذه الأشياء هو الإجماع . « 1 » وأمّا المقبولة والمشهورة ، فلا يبعد دلالتهما على المطلب من أجل كون الحاكم عندئذٍ متصدّياً للُامور العامّة الجنديّة والعامّة المعاشيّة والاجتماعيّة ، كما أنّ القاضي كان أيضاً متصدّياً لبعض الأمور العامّة الاجتماعيّة ، وكان قد يقع اجتماع كلا العنوانين في شخص واحد ، فيتصدّى لآثارهما . وحينئذٍ فجعل أحد حاكماً أو قاضياً - كما وقع في الخبرين - يثبت جواز تصدّيهما للُامور العامّة . وكون معنى القضاء فصل الخصومة لغة ، لا يستلزم كونه المراد من القضاء من العبارة ، كما قاله بعض المحقّقين . والشاهد على كون تلك الأمور ممّا يتصدّاه القاضي المنصوب صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : ماتَ رجلٌ من أصحابنا ولم يوصِ ، فرُفِعَ أمرُه إلى قاضي الكوفة ، فصيَّر عبد الحميد القيّمَ بماله ، وكانَ الرجلُ خَلَّفَ ورثةً صِغاراً ومتاعاً وجوارِيَ ، فباعَ عبد الحميد المتاعَ ، فلمّا أرادَ بيعَ الجواري ضَعُفَ قلبُه عن بيعهنّ ؛ إذ لم يَكُنِ الميّتُ صَيَّرَ إليه وصيَّتَه ، وكانَ قيامُه فيها بأمرِ القاضي ؛ لأنّهنّ فروجٌ . قال : فذكرتُ ذلك لأبي جعفر عليه السلام وقلتُ له : يموتُ الرجل من أصحابنا ولا يُوصي إلى أحدٍ ، ويُخَلِّفُ جواريَ ، فيُقيمُ القاضي رجلًا منّا لِيَبِيعَهُنّ ، « 2 » أو قال : يقومُ بذلك رجلٌ منّا ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 291 . ( 2 ) . في التهذيب ، ج 7 : « لِيَبِعْهُنّ » . وفي التهذيب ، ج 9 : « لِبَيْعِهِنّ » . وفي الوسائل : « فَيَبِيعُهُنّ » .