شرح
لا وارث لهم من جهة كونهم مجلوبين من بلاد الكفر مثلًا ، فآمنوا وأسلموا وتحرّروا ، فصاروا صاحب ثروة ومال ، أو أنّهم ولدوا من الزنا ، فحكم الشرع بعدم التوارث بينهم وبين أنسابهم الطبيعيّين ، ونحو ذلك . ومن ذلك الأوقاف العامّة والوصايا والنذور العامّة واللقطة ومجهول المالك والأراضي الخراجيّة والزكوات والأخماس عند بعد أهلها ، ولزوم الإيداع عند أمين ، وغير ذلك من سهم الإمام عليه السلام وغيره .
بل أقول : يمكن تعميم معنى الرواية على أعمّ من ذلك ، فإنّ المعنى السابق يرجع إلى إيكال نفس الواقعة للفقيه كما رجّح الشيخ رحمه الله « 1 » هذا المعنى في مقام بيان دلالة التوقيع على النيابة ، واستشكل عليه المحشّي الكمپاني رحمه الله بأنّه لازمه عدم دلالة الخبر على حجّيّة نقل الرواية ، مع أنّهم يحتجّون بها للحجّيّة أيضاً .
فحينئذٍ نقول : إنّ معنى الخبر الشريف أعمّ من ذلك ، بل المراد منه الرجوع في كلّ أمر وواقعة مشكلة إلى الفقيه ، سواء أكان الشكّ والترديد من جهة الجهل بحكمها - كما حدث في هذه الأزمنة عدّة أمور يحتاج في حكمها إلى الفقيه ، كالأمور المعروفة بالامتيازات ، فيبيعون حقّ الاستفادة من الكهرباء والمياه ، وحقّ تضمين النفس ونحوها ، فيرجع إليه في تشخيص الحكم وأخذ التكليف - أو كان الأمر من الأمور التي يحول بنفسها إلى رئيس القوم ويوكّل أمرها إليه .
قال الفقيه الهمداني :
ولكن الذي يظهر بالتدبّر في التوقيع هو إقامة الفقيه المتمسّك برواياتهم مقامه بإرجاع عوام الشيعة إليه في كلّ ما يكون الإمام مرجعاً فيه ؛ كي لا يبقى شيعته متحيّرين في أزمنة الغيبة . « 2 »
هامش
( 1 ) . كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 512 ؛ كتاب الزكاة ، ص 356 ؛ كتاب المكاسب ، ج 2 ، ص 88 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 14 ، ص 289 .