شرح
وحينئذٍ ينحصر الدليل على الولاية في مكاتبة الحميري ، رواها الصدوق عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال :
سألتُ محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائلَ أشكلَتْ عليَّ ، فورد التوقيعُ بخطّ مولانا صاحبِ الزمان عليه السلام : « أمّا ما سألتَ عنه ، أرشدك اللَّهُ وثبّتك » إلى أن قال : « وأمّا الحوادثُ الواقعةُ فَارجِعوا فيها إلى رواةِ حديثنا ، فإنّهم حُجّتي عليكم ، وأنا حُجّة اللَّه . وأمّا محمّد بن عثمان العَمْريُّ فرَضِيَ اللَّه عنه وعن أبيه من قبلُ ، فإنّه ثِقَتي ، وكتابُه كتابي » . « 1 »
قلت : أمّا محمّد بن محمّد بن عصام ، فليس في الرجال في حقّه تنصيص بشيء ، إلّا أنّ كونه من شيوخ الصدوق وترضّيه عليه « 2 » في كلّ مورد يذكره يغني عن تكلّف التوثيق إن شاء اللَّه .
وأمّا إسحاق بن يعقوب فهو أيضاً غير منصوص في كتب الرجال بتوثيقه وجرحه ، إلّاأنّه أيضاً ممّن ينقل عنه الكليني ، مع أنّ الشيخ قدس سره نقل عن جماعة عن الكليني عن إسحاق أنّه أوصل كتاباً إلى الصاحب عليه السلام وسأله عن مسائل . وفي جواب الإمام : « وأمّا ما سألت عنه - أرشدك اللَّه وثبّتك - عن أمرِ المنكرينَ لي من أهلِ بيتنا أو بني عمّنا ، فاعلَمْ أنّه ليس بين اللَّه وبين أحدٍ قرابةٌ ، ومن أنكرني فليس منّي ، وسبيلُه سبيلُ ابنِ نوحٍ . وأمّا سبيلُ عمّي جعفرٍ ووُلْدِه فسبيلُ إخوةِ يوسفَ » إلى أن كتب : « وأمّا وجهُ الانتفاعِ في غيبتي فكالانتفاعِ بالشمس إذا غَيَّبَتها عن الأبصارِ السحابُ ، وإنّي أمانٌ لأهلِ الأرضِ كما أنّ النجومَ أمانٌ لأهلِ السماء ، فأغلقوا بابَ السؤالِ عمّا لا يَعنِيكم ، ولا تَتَكَلَّفوا علمَ ما كُفِيتُم ، وأكثِروا
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 29 ، ح 247 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1114 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .
( 2 ) . منتهى المقال ، ج 6 ، ص 186 ، الرقم 2857 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 209 ، الرقم 11730 .