تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
الدعاءَ بتعجيلِ الفرجِ ؛ فإنّ ذلك فرجُكم ، والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب ، وعلى من اتّبع الهدى » . « 1 » ويستفاد من ذلك وثوقه إجمالًا ، مع تسالم المشايخ على نقله . وأمّا محمّد بن عثمان العمري فهو الثقة الثقة الأمين ، كان هو وأبوه وكيل الناحية ، وأبوه خدم الهادي عليه السلام وهو ابن احدى عشر سنة ، فتولّى الوكالة من قِبله ومن قِبل العسكري عليه السلام حتّى ارتحل إلى دار البقاء ، فكان وكيلًا من ناحية القائم ، ثمّ أوصى بابنه محمّد بن عثمان ، فتولّى البابيّة بعد أبيه خمسين سنة ، وكان أبوه زيّاتاً سمّاناً ، وكأنّه كان مأموراً بذلك ؛ إذ كان يحمل الخمس وسائر أموال الإمام في الزقاق ويوصلها إلى أبي محمّد عليه السلام . ثمّ إنّ محمّد رحمه الله هيّأ لنفسه قبراً في بيته من ساج ، فسئل عن ذلك ، فقال : للناس أسباب ، ثمّ قال : أمرت بالتهيّأ ، فمات بعد شهرين ، وأوصى البابيّة إلى حسين بن روح ، وهو إلى عليّ بن محمّد السمري . « 2 » هذا بالنسبة إلى سند الخبر الشريف . وأمّا دلالته على المقصود : فإنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث » هي الحوادث التي ينبغي أن يرجع فيها كلّ امّة وملّة ونحلة إلى رئيسهم ، ويكون من شؤون المتصدّي لأمر الاجتماع ، سواء أكان راجعاً إلى سياسة العباد والبلاد وتجنيد الجند والحرب والصلح والعزل والنصب ونحوها التي كانت في تلك العصور السابقة من شؤون حكومة الوقت ، والأمور التي كان التصدّي لها بيد الحاكم المنصوب من قبل السلطان ، أو كان من الأمور الاجتماعيّة وما يحتاج إليه تعيّشهم وتمدّنهم ، لئلّا يلزم الهرج والمرج ، وأكل أموال الناس ، وتضييع حقوقهم ، كحفظ أموال الأيتام الذين لا كافل لهم ، وأموال الغائبين والمجانين الذين لا وليّ ولا مدبّر لُامورهم ، وإرث الأشخاص الذين
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه في الصفحة الماضية . ( 2 ) . معجم رجال الحديث ، ج 17 ، ص 294 ، الرقم 11247 .