شرح
أوّلها : الولاية على الأموال والنفوس في الجملة .
ثانيها : منصب الفتوى ونفوذ فتاواه على الجاهل بالأحكام .
ثالثها : القضاوة والحكومة ، ونفوذ قضاوته وحكمه بين المتخاصمين ، أو في موارد آخر غير التنازع كإثبات الهلال ونحوه .
أمّا الدليل على المنصب الأوّل : فقد نقلنا في المسألة الإحدى والخمسين روايات الباب ، وقلنا : إنّ أمتن ما يستدلّ به عليه هنا رواية تحف العقول في الوافي من قوله : « مجاري الامورِ والأحكامِ بيد العلماء باللَّهِ ، الامناء على حَلاله وحَرامه » . « 1 »
والتوقيع الشريف فيكمال الدين وتمام النعمة ، قال أرواحنا فداه : « وأمّا الحوادثُ الواقعة فَارْجِعوا فيها إلى رُواة أحاديثنا ، فإنّهم حُجّتي عليكم ، وأنا حُجّة اللَّه » . « 2 »
وحكم العقل بوجوب رجوع العوام في أمور لا ترتبط بشخص خاص ، بل يكون ممّا ينبغي لدى العقلاء أن يرجع في حكمها والعمل بها كلّ مرؤوس إلى رئيس ، أن يراجع إلى الفقيه الجامع للشرائط .
وروايتا : مقبولة ابن حنظلة ، ومشهورة أبي خديجة ، كما سيجيء التقريب في الاستدلال بهما .
وباقي روايات الباب مخدوشة ، إمّا دلالة ، وإمّا سنداً .
وأمّا ما ذكرنا من الخبرين ، فالأوّل منهما أيضاً مخدوش من حيث السند ، وهذا الكتاب لحسن بن عليّ بن شعبة لم يذكر فيه السند ، وقال المجلسي في أوّلالبحار :
عثرنا منه على كتاب عتيق ، ونظمه يدلّ على رفعة شأن مؤلّفه ، وأكثره في المواعظ والأصول المعلومة التي لا نحتاج فيها إلى السند . « 3 »
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 238 ؛ الوافي ، ج 15 ، ص 179 ، ذيل ح 14864 ؛ بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 80 ، ح 37 .
( 2 ) . كمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 29 ، ح 247 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1114 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 29 .