( مسألة 68 ) : لا يعتبر الأعلميّة في ما أمره راجع إلى المجتهد إلّافي التقليد ، وأمّا الولاية على الأيتام والمجانين والأوقاف التي لا متولّي لها ، والوصايا التي لا وصيّ لها ، ونحو ذلك ، فلا يعتبر فيها الأعلميّة .
نعم الأحوط في القاضي أن يكون أعلم مَن في ذلك البلد ، أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه .
شرح
وأمّا لموضوعات المستنبطة مطلقاً - أعني العرفيّة واللغويّة - ففيها اختلاف . فظاهر عدّة لزوم التقليد فيها ؛ إذ التقليد فيها يرجع إلى التقليد في الأحكام المجعولة لها . وظاهر المتن عدم جريان التقليد فيها ؛ إلّاأنّ الإنصاف التفصيل فيها بأنّ المقلّد إن لم يكن له حظّ من العلم أصلًا ولم يعلم وجه فتوى المفتي ، فيلزمه التقليد حينئذٍ . مثلًا إذا قال المجتهد : إنّ هذا القسم من الصوت حرام وغنا ، أو أنّه يجوز التيمّم بالحجر ، أو أنّ ما وجدته من جوف شجر يجب تخميسه أو نحو ذلك ، ولا يدري المقلّد أنّ إفتاءه بذلك من أجل تشخيص كون الغنا مطلق الصوت المطرب ، وأنّ الصعيد مطلق وجه الأرض ، وكذلك .
وأمّا إذا كان للمقلّد نصيب من علم الأدب مثلًا ، ثمّ علم أنّ فتواه بالحلّيّة والحرمة مبنيّ على تشخيصه الراجع إلى معنى اللفظ ، وإلّافلا دليل على الحكم مثلًا غير قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيِّباً » « 1 » فيرجع تقليده إلى التقليد في معنى ذلك اللفظ ؛ فلو كان المقلّد عالماً بمعنى اللفظ ، وكان تشخيصه المعنى على خلاف ما علمه المجتهد ، فكيف يجوز له التقليد فيها . وكذا لو كان شاكّاً في ذلك ، فتقليده تقليد في معنى اللفظ ، ولا يشمله إطلاقات التقليد ، كما أنّه لا يشمله السيرة ؛ لأنّ الفقيه ليس أهل خبرة واطّلاع في معنى اللفظ ، فجواز التقليد فيها محلّ إشكال . وهل هذا إلّاكالموضوعات الصرفة إذا شكّ المقلّد في تحقّق الموضوع ، وأفتى الفقيه بالحكم الجزئي من جهة تشخيصه الموضوع .
قوله : ( لا يعتبر الأعلميّة فيما أمره راجع إلىالمجتهد ، إلّافي التقليد . . . ) .
قد مضى مكرّراً أنّ للفقيه مناصب ثلاثة :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .