تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
فحينئذٍ يمكن أن يقسم الموضوعات بأنّها إمّا عرفيّة ، وإمّا لغويّة ، وإمّا شرعيّة . ومعنى كونها عرفيّة كونها مربوطة بأهل العرف ، ولا يعلم حقائقها وحدودها إلّامن قبلهم والفحص فيما بينهم ، وليس في اللغة هاهنا عين ولا أثر ؛ كما أنّ اللغويّة هي التي توجد حقيقتها وقيودها من علم اللغة ، ووقع البحث عنها فيه ؛ والشرعيّة ما اخبر عنها الشارع وجعل لها حدوداً وقيوداً . ففيما كان الموضوع عرفيّة ، كان اللفظ الموضوع له موضوعٌ بنظر العرف وبوضعهم ؛ وكونه لغويّة كون لفظه موضعاً في اللغة . وبالجملة ، كلّ واحد منها إمّا واضح لا سترة عليه ومعلوم الحدود والقيود لدى العرف ، وإمّا مشكلٌ مجهولٌ محتاجٌ إلى البيان ؛ فالماء والخبز واللبن وأشباهها موضوعات صرفة عرفيّة ، والحجر والشجر والتراب موضوعات صرفة لغويّة . وهذا من باب المثال ، وإلّاففي الغالب تتّحد الموضوعات لدى أهل العرف واللغة . والموضوع الشرعي الصرف كالدعاء مثلًا إذا ورد : يجب الدعاء عند رؤية الهلال . وأمّا المستنبطة العرفيّة فكالثنى والجذع من أسنان الشاة ، حيث إنّهما اصطلاحان عرفيّان على الظاهر ، ومعناهما مورد للترديد . والمستنبط اللغوي كالغنى والكنز والإناء والمفازة ونحوها . والمستنبط الشرعي كالصلاة والصيام والزكاة والحجّ وغالب العبادات . ثمّ إنّه لا إشكال في جواز التقليد بل وجوبها في الموضوعات المستنبطة الشرعيّة ؛ فإنّ تشخيص تلك الموضوعات نظير أحكامها من وظائف الفقيه ، وهو أهل خبرة تلك الأمور ، والعامي عاجز عن تحصيلها ، فيجب عليه الرجوع فيها بعين الدليل الدالّ على وجوب التقليد في نفس الأحكام . كما أنّه لا إشكال أيضاً في عدم جواز التقليد في الموضوعات الصرفة مطلقاً ، عرفيّة أو لغويّة أو شرعيّة . فلو قال الفقيه : هذا خبز مثلًا ، أو هذه خمر ، أو هذا القول دعاء ، لا يجب التقليد ؛ بل لا يجوز ، أي لا ينفذ ؛ إذ لو قال لمايع تحت سلطنة الغير إنّها خمر فيجب إهراقها ، لا يجوز ذلك تعبّداً بقوله من حيث شمول أدلّة التقليد له ، بل هو مثل سائر العدول ، ويجيء فيه البحث عن حجّيّة قول العدل في الموضوعات الخارجيّة .