ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة أو اللغويّة ، ولا في الموضوعات الصرفة ؛ فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا ، وقال المجتهد : إنّه خمر ، لا يجوز له تقليده ، نعم من حيث إنّه مخبرٌ عادلٌ يقبل قوله ، كما في إخبار العامّي العادل ، وهكذا .
وأمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة ، كالصلاة والصوم ونحوهما ، فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة .
شرح
وتعديلهم ولا يكتفون بمجرّد قولهم ، وكذا يشترطون العدد والعدالة في المقوّم في باب خيار العيب وسائر أبواب التقويمات .
واستشكل أيضاً بأنّ اللغوي ليس من أهل خبرة الحقيقة والمجاز ، بل هو خبير بموارد الاستعمال ، فلا ينفع في الحكم بكون اللفظ موضوعاً لما عيّنه اللغوي من المعنى أو ظاهراً في ذلك ؛ إذاً الاستعمال بمجرّده لا يثبت وضعاً ولا ظهوراً .
واستشكل صاحب الكفاية قدس سره بعدم حجّيّة الإجماع مطلقاً مع أنّ المجمعين لعلّهم استندوا في هذا الحكم بتخيّل أنّ اللغوي من أهل خبرة الأوضاع ، ونحن علمنا بعدم كونهم أهل خبرة الأوضاع ، بل من أهل خبرة الاستعمال كما ذهب إليه الشيخ قدس سره ؛ مضافاً إلى لزوم الوثوق من قوله ولو كان أهل خبرة .
ويشكل ما ذكروه من لزوم كون الحجّيّة في إخبار أهل الخبرة مشروطة بإخباره عن حدس ، بل يرجعون إلى قول الطبيب وإن كان إخباره عمّا أحسن من أمراض المريض ، كما أنّه يرجعون فيما شكوا في أنّه إخبار عن حسّ أو حدس وكذلك الرجوع إلى عارف باللسان ، فإنّهم يسألونه عن بعض اللغات ويقبلون قوله . نعم ، هذا فيما إذا ادّعى أو الظهور ونحو ذلك ، فلو أخبر اللغوي بنحو الجزم بالوضع أو الظهور فلا يبعد القبول ، إلّاأنّ الشأن في إخباره عنه .
ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ موارد الشكّ قليل ، والاحتياط ممكن .
قوله : ( ولا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة واللغويّة . . . ) .
الموضوعات المستنبطة هي التي يحتاج تعيين حدودها وتشخيص ماهيّتها إلى تفحّص وتحقيق وليست واضحة عند الكلّ بلا خلل وإشكال ، في قبال الموضوعات الصرفة .