تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
لا في الأمور المحسوسة ومبادى الاستنباط من المحسوسات . بيان المطلب : أنّ هنا مقامين : مقام إخبار أهل الخبرة والاطّلاع في كلّ فنّ وعلم ، ومقام الشهادة . فالأوّل يعتبر في كلّ مورد يحتاج إلى دقّة ونظر ، وكان إخبار أهل النظر فيه إخباراً عن حدس ، فذلك مورد البحث عن حجّيّة قول أهل الخبرة ، وحكمة الحجّيّة بالإجماع ، والسيرة القطعيّة من العقلاء ، من دون نهي عن ذلك من الشارع ، بل امضاء بعض مصاديقها قطعاً . ولا يشترط في ذلك عدالة أهل الخبرة بل إيمانه ، كما أنّه لا يشترط فيه التعدّد أيضاً . نعم وقع البحث عن الاصوليّين في ذلك بأنّه هل يشترط حصول الوثوق والاطمينان بقوله ، أم لا ؟ والأرجح اشتراطه ؛ فإنّ التعبّد المحض من عمل العقلاء بعيد . والثاني - أعني مقام الشهادة - فهي الإخبار عن حسّ ، ومورده الحسيّات . ويشترط في ذلك العدالة أو الوثوق من المخبر ، والتعدّد في الموضوعات ؛ سواء في ذلك مقام الخصومات أم غيرها . وهذا في الجملة أيضاً مسلّم لا إشكال فيه . والبحث فيما نحن فيه أنّ قول اللغوي والنحوي والمنطقي مثلًا هل هو من قبيل قول أهل الخبرة والاطّلاع ومن قبيل الإخبار عن حدس ورأي واستنباط ، أم هو من قبيل الشهادة ، وإخباره من قبيل الإخبار عن حسٍّ ؟ فذهب عدّة من أهل فن الأصول باعتباره من باب أهل الخبرة وعدم اشتراط العدد والعدالة في قول اللغوي ، وكذا النحوي والصرفي وغيرهما ، واستدلّوا على ذلك بأدلّة منها : الإجماع القولي ، ومنها : الإجماع العملي من العلماء في رجوع كلّ عالم في مقام بحثه ونزاعه وسائر موارد احتياجه إلى قول اللغوي ، ولا يرى منهم إنكار ذلك وردّه ؛ بل قد يدّعي اتّفاق جميع العقلاء عليه في مقام استعلام اللغات . واستشكل في ذلك شيخنا الأنصاري قدس سره بأنّ القدر المتيقّن في ذلك صورة حصول شرائط الشهادة من العدد والعدالة ؛ ألا ترى أنّهم يشترطون العدالة في أهل الرجال في جرحهم