ولا في مبادئ الاستنباط من النحو والصرف ونحوهما ، .
شرح
ونحوها ممّا لا يتحصّل الموضوع ولا ينقّح لغير الفقيه ؛ فعمدة الإشكال في المسألة عدم تحقّق الموضوع في حقّ المقلّد ، وإلّافلو فرضنا التحقّق فلا مانع من التقليد فيها كما تقدّم .
قوله : ( ولا في مبادئ الاستنباط ، من النحو والصرف ونحوهما ) .
مبادئ الاستنباط : علم اللغة ، والصرف والنحو والمنطق ، ومقدار من المعاني والبيان ، والرجال والدراية في الجملة ، وعدّة أخرى من العلوم من مبادئ الاستنباط .
فلو قلّد المستنبط لللغوي في تشخيص معنى الصعيد والوطن ، ونحوهما من المعدن والكنز والغوص والذبيحة واللقطة وغيرها ؛ أو قلّد للنحوي في دلالة الأفعال على الزمان ، أو قلّد المنطقي مثلًا في إنتاج الشكل الثاني والثالث والرابع وكذلك ، فهل يصحّ الاستنباط بهذا النحو من التقليد ، أو يتوقّف على الاجتهاد والاطمينان في كلّ علم هو مقدّمة للاستنباط ؟
وجهان .
لا إشكال في عدم شمول الإطلاقات من الآيات والأخبار لذلك ؛ فإنّ مساقها هو علم الدين ، كقوله تعالى : « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ » « 1 » ، وقوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » « 2 » بقرينة ما قبل الآية من سوقها بالنسبة إلى النبوّة والدين والاعتقاد بهما ، وقوله : آخُذُ عنه معالمَ ديني ، « 3 » وقوله : « يَنظُرانِ إلى مَن كان منكم ممّن قد رَوى حديثَنا ونَظَرَ في حلالِنا وحرامنا » . « 4 »
وأمّا السيرة فهي مطلقة شاملة لجواز الرجوع إلى كلّ من كان متخصّصاً في علم وفنّ ، بالنسبة إلى كلّ من لم يكن دربه واطّلاع عليه .
لكن قيل بأنّ السيرة جارية في الأمور المحتاجة إلى النظر وافتاء صاحب الفن بنظرة ،
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 3 ) . رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 4 ، الرقم 7 ؛ وص 483 ، الرقم 910 ؛ وج 2 ، ص 491 ، الرقم 938 ؛ وص 858 ، الرقم 1112 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 146 - 151 ، الباب 11 ، من أبواب آداب القاضي .
( 4 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا .