تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
إلا أنّه لا إشكال في تحقّق الصغرى لها ، فإنّه قد يكون الشخص مجتهداً في المسائل الاصوليّة ، لكنّه لم يقدر على الاستنباط في الفرعيّة ؛ لاختلاف رواياتها وتعارضها وتصادم الأقوال فيها بحيث عجز عن الاستنباط . وقد يقتدر على الاستنباط فيها لقلّة روايات الباب وظهور الموجود منها ، ولكنّها قد ابتنيت على مسألة اصوليّة عجز الإنسان عن حلّها ، فإذا استنبط من الأدلّة القطعيّة - كالخبر المتواتر مثلًا - وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، فصادف أنّه دخله لقراءة القرآن الواجب عليه مثلًا باستيجار ، فرأى النجاسة في المسجد ، فاشتغل بقراءة القرآن ، ثمّ شكّ في صحّة القراءة وفسادها من جهة جهله بالمسئلة الاصوليّة ، وهي أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ، فبالتقليد فيها يقدر على استنتاج تعلّق النهي بقراءة القرآن . ولو فرضنا أنّه حصل تلك المسألة الاصوليّة أيضاً بالاجتهاد ، لكنّه قد أشكل عليه أنّ تعلّق النهي على العبادة هل يقتضي فسادها أم لا . وبالجملة قد يقدر الشخص على المسألة الفرعيّة دون الاصوليّة ، وقد يقدر على العكس . ثمّ إنّ الكلام يقع في مقامين : [ المقام ] الأوّل : في شمول الأدلّة لحجيّة قول الفقيه بالنسبة إلى المسائل الاصوليّة . والظاهر عدم المانع عن ذلك كما عرفت . المقام الثاني : في شمول أدلّة التقليد بقول هذا الشخص « 1 » المقلّد في المسألة الاصوليّة المستنبط بها أحكاماً فرعيّة ، وأنّه هل يجوز للغير العاميّ الذي لم يقدر على هذا المقدار أيضاً أن يقلّد هذا الشخص فيما استفاده من الأدلّة ؟ ففيه وجهان : أحدهما : جواز الرجوع إليه ؛ فإنّه لا يبعد أن يقال بصدق المتفقّه المنذر عليه ، وصدق
هامش
( 1 ) . وهذا الشخص مقلّد ومجتهد في المسألة الواحدة . وفرقٌ بينه وبين المتجزّي الذي هو مجتهد تامّ في جميع‌مقدّمات مسألة ومقلّد في أخرى . ( مؤلّف ) .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 210 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي