شرح
فنقول : ظاهر كلام الإمام وجوب الجمعة أو غسل الجنابة ، وكلّ ظاهر حجّة يثبت لمؤدّاه ، فالجمعة أو غسلها واجبة .
وهكذا الكلام في حجّيّة الاستصحاب والبراءة ، وقاعدة الفراغ والتجاوز وغيرها .
ثمّ إنّ كيفيّة تقليد المقلّد في تلك المسائل يتصوّر بأنّه أمكنه مثلًا في موردٍ فهم ظاهر خبرٍ أو آية ، لكونه ذا خطّ من علوم ، ثمّ تفحّص عن رجال الخبر أيضاً ، فاطمئنّ بعدالة المخبرين ورواة السند ، إلّاأنّه لا يقدر على إثبات حجّيّة خبر العدل والثقة ؛ لغموض ما حقّقوه في ذلك الباب من معنى آية النبأ مثلًا ، وتشكيكهم في شمول ذلك للوسائط ، بحيث عجز عن استنباط هذا الحكم عن الأدلّة ، فقلّد في حجّيّة الخبر لمجتهد ، فحصل وجوب ما أخبر به العدل .
أو أنّه حصل باجتهاده خبرين ظاهرين ، إلّاأنّه تصادم دلالتهما في مورد ، فصار من موارد اجتماع الأمر والنهي ، فعجز عن اختيار أمر فيه ؛ لصعوبة الأمر لديه ، وعدم قدرته على التشخيص ، فقلّد في ذلك فقيهاً ، فعمل بالاجتماع مثلًا أو بالامتناع .
ونظيره عجزه عن درك الملازمة بين وجوب المقدّمة وذي المقدّمة ، وعن كون الأمر بالشيء مقتضياً للهني عن ضدّة ونحوه .
ثمّ إنّه لا يبعد القول بجواز التقليد في تلك المسائل ؛ لإطلاق أدلّة التقليد ، فقوله تعالى : « وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » يشمل الاصوليّة والفرعيّة ، وكذا ؛ وإطلاق أخذ معالم الدين من أمثال يونس بن عبد الرحمن وإفتاء أبان بن تغلب وغيرها من الروايات .
واستشكل بعض الأعلام في تحقّق مصداق لهذه المسألة ، بأن يكون فرد قادراً على الاستنباط في المسألة الفرعيّة ، غير قادر عليه في المسألة الاصوليّة ، حتّى يبحث في جواز تقليده فيها وعدمه ، ثمّ اختار دام ظلّه : لا صغرى للمسئلة بوجه . « 2 »
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 2 ) . التنقيح ، ج 1 ، ص 416 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 353 .