( مسألة 67 ) : محلّ التقليد ومورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة ، فلا يجري في أصول الدين ، .
شرح
قوله : ( فلا يجري في أصول الدين ) .
أمّا في المبدإ الأعلى والسفير من قبله فلُامور :
منها : ما ادّعي من الإجماع من جميع المسلمين .
ومنها : أنّه لو كان المستند لحجّيّة قول الفقيه في ذلك الأدلّة التقليد لزم الدور ؛ فإنّ التمسّك بقول الإمام في إثبات اللَّه ونبيّه الذي يكون الإمام منصوباً من قِبَلِه وموقوفاً على نبوّته دورٌ واضح .
ومنها : أنّه إذا التفت الإنسان إلى أنّه يمكن أن يكون هنا موجد وخالق ورازق ومنعم ، وأنّ له أمراً ونهياً وثواباً وعقاباً ، حكم عقله بملاك دفع الضرر وبملاك شكر المنعم بلزوم معرفتها ؛ فإنّه يحتمل حينئذٍ أن يكون الشكر ودفع الضرر موقوفين بمعرفتها ، وحينئذٍ فإن قلّد أحداً فأفتى بوجود منعم كذلك مثلًا ، فإن حصل من قوله علم ومعرفة بالمبداء والنبوّة يكون الفرع خارجاً عمّا نحن فيه ؛ إذ القطع والمعرفة حصلت بذلك ، وليس هذا تقليد . وإنّما يقع البحث هنا عن أنّه يكفي مطلق القطع ، أو يلزم التفحّص والاستدلال عن منشأ هذا القطع ، وتسديد الأمر أو تأييده بساير الحجج . وله محلّ آخر .
وإذا لم يحصل قطع من قوله ، فأراد التعبّد بقوله في وجود المبداء وسفرائه عليهم السلام ، ففيه :
أوّلًا : أنّ أدلّة التقليد من السيرة والإطلاقات كلّها ناظرة إلى مقام العمل ، فالعقلاء يعملون بقول أهل الاطّلاع عند الاحتياج إلى العمل ، كما أنّ الإطلاقات أيضاً مربوطة بالعمل ، كما ذكرنا في مقام كون التقليد هو العمل لا الالتزام بكون المراد من الحذر الحذر العملي ، وكذا المراد من قوله « فللعوام أن يقلّدوه » الاتّباع في العمل ، لا غير . وليس هنا بناء من العقلاء على أخذ الرأي من الغير في غير مورد العمل ، ويكون النظر مجرّد الالتزام والتعبّد بقولهم بلا لزوم العمل على طبقه .
وثانياً : يرد عليه ما ذكرنا من لزوم الدور .
وثالثاً : أنّ اللازم - كما قلنا من حكم العقل وملاكه من وجوب شكر المنعم ودفع