تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وفي مسائل أصول الفقه ، .
شرح
الضرر - هو تحصيل العلم والمعرفة ، وهو الواجب العقلي ، والمتوقّف عليه الشكر ودفع الضرر ، ولا يحصلان بالتقليد ، ولا تحصل المعرفة الواجبة بالتقليد ؛ فعقل الملتفت يحكم بلزوم المعرفة ، وإذا تفحّص قليلًا يصل إلى الحجّة والبرهان إلى معرفة ما أراد ، وباب الواقع منفتح في أصول الدين إذا فحص عنه الإنسان . هذا بالنسبة إلى المبداء والنبوّة . وأمّا الإمامة والمعاد وسائر الأمور الاعتقاديّة كالمعراج وخصوصيّات المعاد ونحوها ، فإنّه وإن كان إشكال الدور فيها غير وارد ، إلّاأنّ الغرض منها إمّا أن يكون وجوب المعرفة ، أو التعبّد والتديّن والاعتقاد ، أعني عقد القلب . فإن كان المطلوب العلم والمعرفة ، فيرد عليه عدم حصوله من التقليد ، مع أنّ التقليد في مقام العمل كما قلنا . وإن كان يكفي فيها التعبّد وعقد القلب ولو بلا معرفة ، فيرد عليه أنّ التقليد حينئذٍ لا دليل عليه ؛ إذ قلنا إنّ أدلّته غير وافية بإثبات التقليد بمعنى صرف التعبّد ، والعقد من القلب على طبق ما أخبر . قوله : ( وفي مسائل أصول الفقه ) . مسائلها عبارة عن القضايا المختلفة العارضة على موضوع هذا العلم ، بناءً على المشهور من كون الموضوع الأدلّة الأربعة . أو عبارة عن عدّة قواعدة مدوّنة تقع كبرى كليّة في مقام استنباط الأحكام الفرعيّة ، سواء كانت من حالات الأدلّة الأربعة أم لا . وذلك كالبحث عن حجّيّة الظواهر ، وحجّيّة بناء العقلاء على إبقاء ما كان ، وحجّيّة الظنّ الانسدادي ، وثبوت الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ونحوها ؛ بل وحجّيّة خبر العدل والثقة ، فإنّهما ليسا من السنّة ؛ فليس الموضوع خصوص الأدلّة الأربعة ، وليس الميزان في كون المسألة اصوليّة المبحث عن عوارضها ؛ للزوم الاستطراد في كثير من مباحث هذا العلم . فحينئذٍ يظهر لك معنى المسألة الاصوليّة ، وهي كلّ قاعدة كليّة تقع كبرى في استنتاج الحكم الفرعي .