شرح
فلو كان العمل واحداً مستقلّاً كالمثال السابق ، أعني ما كان مورد التقليدين ومورد التبعيض العملين المتباينين ، فقول كلّ فقيه دليل على صحّة ذلك العمل .
وأمّا في المورد ، أعني العمل المركّب ، فلا دليل على صحّة مجموع العمل ، لا فتوى هذا الفقيه ، ولا فتوى ذاك ؛ فتكون قاعدة الاشتغال حينئذٍ محكّمة ؛ هذا
ولكن الإشكالين كليهما غير واردين :
أمّا الأوّل : فلأنّ السيرة والإجماع لو قاما على حجّيّة فتوى المتساويين بنحو التخيير ، فكما أنّهما يدلّان على التخيير في التبعيض الذي يكون صحّة المجموع مطابقة لفتوى أحد المتساويّين ، كذلك يدلّان عليه فيما كان صحّة المجموع غير مطابق لهما ؛ فإنّ الملاك في التخيير : « كلّ عملٍ عَمِلَ » من غير لحاظ كونهما جزءين أو مستقلّين .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ الإجماع والسيرة مرجّحان لإطلاقات الأدلّة ، لا مرجّحان بعد التساقط ، والإطلاق شامل حتّى في صورة التعارض في أجزاء العمل فيما نحن نبحث فيه .
وأمّا الإشكال الثاني : فهو أيضاً غير صحيح ؛ إذ الملحوظ بعد كون الفتويين المتعارضتين حجّة على التخيير حتّى فيما نحن فيه - كما اعترف به صاحب هذا الإشكال - هو صحّة كلّ جزء جزء ، وقيام الدليل والحجّة على كلّ جزء وشرط على حيالها وباستقلالها ، ولا يلزم دليل آخر على صحّة المجموع بعد إقامة الحجّة على كلّ جزء جزء ، وشرط شرط ، ومانع مانع .
وهل المورد إلّانظير إقامة الفقيه الدليل على أجزاء الصلاة وشرائطها ؛ فإذا أثبت الفقيه في مقام البحث عن حكم السورة مثلًا عدم وجوب السورة ولو باختيار إحدى الروايات المتعارضة ، ثمّ أثبت عدم جلسة الاستراحة برواية أخرى وهكذا ، أقام الدليل في كلّ جزء وشرط على إثباته أو إسقاطه ، فهل يكتفي على ذلك ؟ أو أنّه يلزمه إقامة دليل آخر على صحّة المجموع .
والمورد أيضاً نظير ذلك المورد ، فللمقلّد إقامة الدليل في كلّ جزء جزء على الثبوت والسقوط ، ولا يلزمه إقامة دليل آخر على صحّة أصل العمل .