شرح
وأمّا الثاني ، ففيما كان محلّ التقليد متبايناً ، وكانا عملين مستقلّين غير مرتبطين ، فلا إشكال أيضاً ، كما إذا قلّد أحدهما في جواز الارتماس في الصوم ، والآخر حلّيّة الذبيحة بلا بسملة ، أو ذبيحة الكافر الكتابي .
والدليل عليه أنّ في كلّ واحد من العملين لا تشمل الفتويين إطلاقات الأدلّة وتساقطها بالتعارض ، إلّاأنّ إجماع والسيرة على جواز التخيير بينهما حينئذٍ حاكمان بالجواز وحجّيّة ما اختاره منهما .
وأمّا العمل الواحد ، كما إذا أفتى أحدهما بعدم وجوب السورة في الصلاة ووجوب التسليم بصيغتيه ، وأفتى الآخر بجواز تسليمة واحدة ، ووجوب السورة ؛ فالإشكال في جواز التبعيض فيه من جهتين ، تعرّض بكلّ منهما قائل .
الأولى : من جهة عدم الدليل حينئذٍ على حجّيّة القولين المتعارضين ، فلا دليل على حجّيّة قول من أفتى بعدم وجوب السورة مع فتواه بوجوب صيغ التسليم ، وعلى فتوى من أوجب السورة وأفتى بعدم وجوب صيغ التسليم ؛ فإنّ دليل قول الفقيهين المتساويّين إذا كانا متخالفين ليس إلّاالإجماع والسيرة ، ولا يمكن لنا إثباتهما في هذا القسم من التعارض والتخالف ؛ فالقدر المتيقّن من الإجماع والسيرة ، على الجواز والحجّيّة فيما إذا لم يخالفا في عمل واحد بحيث يكون باطلًا في نظرهما معاً ، فإنّ الصلاة التي لا سورة فيها واشتملت على تسليمه واحدة باطلٌ على كلا النظرين .
الثانية : من جهة الإشكال في صحّة العمل ، وعدم الدليل على صحّة المجموع ، وإن كان التخيير ثابتاً في المورد أيضاً ، وشمله أدلّة التخيير من الإجماع والسيرة .
فإنّه إذا كان العمل مركّباً ذات أجزاء مرتبطة ، فصحّة كلّ جزء مرتبطة مع صحّة الجزء الآخر ، وفي النتيجة مع صحّة الكلّ ؛ فإذا ترك السورة تقليداً لمن لا يوجبها ، أو أحد التسليمين مثلًا تقليداً لمن يجوز تركه ، فقد حصل الشكّ في صحّة أصل العمل ؛ فيلزم للمصلّي إقامة الدليل على صحّة أصل العمل المركّب ، كما يجب عليه إقامة الدليل على الأجزاء .