( مسألة 65 ) : في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء ، كما يجوز له التبعيض حتّى في أحكام العمل الواحد ، حتّى أنّه لو كان مثلًا فتوى أحدهما وجوب جلسة الاستراحة واستحباب التثليث في التسبيحات الأربع ، وفتوى الآخر بالعكس ، يجوز أن يقلّد الأوّل في استحباب التثليث ، والثاني في استحباب الجلسة .
( مسألة 66 ) : لا يخفى أنّ تشخيص موارد الاحتياط عسر على العامّي ؛ إذ لا بدّ فيه من الاطّلاع التامّ ، ومع ذلك قد يتعارض الاحتياطان ، فلا بدّ من الترجيح ، وقد لا يلتفت إلى إشكال المسألة حتّى يحتاط ، وقد يكون الاحتياط في ترك الاحتياط ، مثلًا :
الأحوط ترك الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه الأحوطُ التوضّؤ به ، بل يجب ذلك ، بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً ، والأحوط الجمع بين التوضّؤ به والتيمّم . وأيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع ، لكن إذا كان في ضيق الوقت ، ويلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، فالأحوط ترك هذا الاحتياط أو يلزم تركه ، وكذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط ، لكن إذا لم يكن معه إلّاهذا ، فالأحوط التيمّم به ؛ وإن كان عنده الطين مثلًا ، فالأحوط الجمع ، وهكذا .
شرح
ثمّ احتاط بالفعل أو الترك ، ثمّ أفتى غيره بوجوب الدعاء عند الرؤية وحرمة العصير ، لا يجوز للمقلّد الرجوع إلى غير الأعلم في القول بالوجوب أو الحرمة . وكذا لو أفتى بالاستحباب أو الكراهة ، ولو كان فتواه بالوجوب أو بالحرمة موافقة للاحتياط ؛ إذ قد بينّا سابقاً أنّ فتوى غير الأعلم ليست حجّة عند التعارض مع الأعلم ؛ فالاستناد إليها استناد إلى عدم الحجّة ، فيكون اعتقاد الوجوب والحرمة وغيرهما من الأحكام تشريعيّاً حراماً ، كما يكون إسنادها لفظاً إلى اللَّه تشريعاً محرّماً .
قوله : ( في صورة تساوي المجتهدين يتخيّر بين تقليد أيّهما شاء . . . ) .
إمّا أن يعلم المقلّد توافقهما في الفتوى ، أو يعلم تخالفهما ، أو يشتبه عليه الأمر .
لا إشكال في الأوّل والأخير كما لو كان أحدهما أعلم .