تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( مسألة 64 ) : الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ ، وهو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى ؛ وإمّا وجوبيّ ، وهو ما لم يكن معه فتوى ، ويسمّى بالاحتياط المطلق ، وفيه يتخيّر المقلّد بين العمل به والرجوع إلى مجتهد آخر . وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به ، ولا يجوز الرجوع إلى الغير ، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى وبين العمل به .
شرح
ثمّ الترتيب بين الأعلم فالأعلم بعد عدم فتوى الأعلم الأوّل يتصوّر في جميع شقوق المسألة ؛ فإنّ المقلّد إمّا أن يعلم اختلافهما في الفتوى ، أو يعلم اتّفاقهما ، أو يشكّ في ذلك . ورعاية الترتيب مختصّة بصورة العلم بالاختلاف ، لا غيرهما كما مضى . قوله : ( الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابيّ . . . ) . هذه المسألة تنقسم إلى مسألتين ، ثانيتهما عين المسألة السابقة التي قال فيها لايتخيّر المقلّد بين العمل بها . . . » وحكمها حكمها . والمسألة الأولى : فيها بحثان : البحث الأوّل : في الحكم باستحباب الاحتياط فيها . والظاهر أنّ المراد باستحباب العمل هنا عدم وجوب الاحتياط ، لا استحبابها بالخصوص ، وإن كان الاستحباب أيضاً حقّاً ؛ فإنّ المورد من موارد حسن الاحتياط . فإذا أفتى الأعلم بعدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو عدم وجوب غسل الجمعة مثلًا ، ثمّ قال : الأحوط الإتيان بهما ، كان الإتيان من باب الاحتياط داخلًا في ما عنونوه في الأصول بقولهم : لا إشكال في حسن الاحتياط عقلًا وشرعاً في الشبهات الوجوبيّة والتحريميّة في التوصّليّات والعبادات . وهذا مبنيّ على القول بدلالة أخبار الاحتياط على الاستحباب الشرعي ، لا على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد ، كما يشهد بذلك أنّ الاحتياط بالترك أيضاً ليس إلّا لحسن ذلك عقلًا ، لا لكراهة الفعل ذاتاً . وأمّا البحث الثاني : فهو في جواز رجوع المقلّد فيها غير مقلَّده ؛ فإذا أفتى الأعلم مثلًا بعدم وجوب الدعاء ، أو عدم وجوب غسل الجمعة ، أو عدم حرمة العصير التمري أو الزبيبي ،