( مسألة 63 ) : في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى ، يتخيّر المقلّد بين العمل بها وبين الرجوع إلى غيره ، الأعلم فالأعلم .
شرح
المقلّد آناً مّا ، حتّى يصحّ الحكم بالبقاء . وذلك يكون بوجود المقلّد زمان الفقيه وقابليّته لتحقّق الحجّيّة في حقّه من كونه عاقلًا غير غافل عن الحجّيّة قصوراً ، ولا يشترط في ذلك الالتزام ، فضلًا عن العمل .
إن قلت : لو لم يلتزم أو لم يعمل بقول الميت ، ثمّ أراد البقاء بعد موته ، يكون المورد من قبيل التقليد الابتدائي . وقد ادّعى قيام الإجماع على عدم جوازه .
قلت : القدر المسلّم من الإجماع على تقدير ثبوته وحجّيّته هو التقليد الابتدائي غير المسبوق بحجّيّة رأي المقلّد في حقّ مقلّده ، كما لو أراد التقليد ابتداءً على بعض الأموات الماضية قبل تكوّن وجود هذا المقلّد ، لا المورد الذي أدرك الشخص وفتواه وصارت منجّزة في حقّه وإن لم يلتزم بها ولم يعمل .
قوله : ( في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد . . . ) .
لا فيما إذا كان له فتوى سابقة أو لاحقة على الاحتياط ؛ فإنّ حكم هذا الفرع سيأتي في المسألة الآتية .
ثمّ إنّ التخيير في التوصّليّات واضح ، كما إذا احتاط الأعلم في وجوب كفن المنافق أو دفنه ، أو غَسل الثوب من البول مرّتين ، أو حرمة الذبيحة التي ذبحها المخالف والمجنون ونحوها .
وأمّا العبادات ، كما إذا احتاط الأعلم في الجمع بين الظهر والجمعة ، أو بين القصر والإتمام في من سافر أربعة فراسخ مع مبيت ليلة في رأس الأربعة ، أو احتاط في إتيان السورة في الصلاة والدعاء عند رؤية الهلال ؛ فالتخيير مبنّي على جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي العلمي مع القدرة على التفصيلي الظنّي ، كما في صورة إمكان قيام البيّنة على القبلة ، وطهارة الثوب ، وإمكان الاحتياط بإتيان أربع صلوات ، والصلاتين في الثوبين ونحوها ؛ فإنّ فتوى الفقيه هنا أمارة ظنيّة تفضيليّة ، والاحتياط امتثال إجمالي .