شرح
ولا يخفى أنّ هذا النزاع لا فائدة فيه أصلًا ؛ فإنّ التقليد قد استعمل في كلمات الفقهاء ، دون الروايات ، إلّافي الخبر المروي عن تفسير العسكري عليه السلام ، من قوله : « فللعوامّ أن يُقَلِّدوه » « 1 » وذلك أيضاً محتمل للمعاني اللغويّة كلّها ؛ إذ التقليد لغة إمّا جعل الشيء ذا قلادة ، أو التبعيّة . وفعلى الأوّل يناسب العمل ، وعلى الثاني يوافق العمل والالتزام ، كما أشرنا إلى ذلك في كتابنامصطلحات الأصول .
وأكثر استعمالات الفقهاء ظاهر في المعنى الثاني ، أعني التعبيّة ؛ فإنّهم لا يقولون إنّ المقلّد قلّد زيداً عمله ، صلاته أو صومه ؛ بل يقولون : قلّد فلاناً في وجوب الجمعة أو حرمة العصير . وهذا يناسب كون المراد التبعيّة ، لا جعل الشيء ذا قلادة .
وعلى أيّ حال ينبغي التكلّم فيما يستفاد من الأدلّة ، والمستفاد منها على الظاهر ما هو المختار للمتأخّرين بالفعل ، من كون المراد منه العمل ؛ فإن آية النفر ظاهرة في العمل على قول الفقيه المنذر ؛ لقوله تعالى : « لَعَلّهُمْ يَحذَرُون » « 2 » أي عملًا ؛ فالمطلوب المحبوب منهم الحذر عملًا ، وهو العمل على فتوى المتفقّه المنذر .
وكذا السيرة العقلائيّة ؛ فإنّ العقلاء يعملون على قول أهل الخبرة في أمورهم ، وهو الدليل على التقليد . فالدليل عليه من السيرة هو العمل ، لا الالتزام ، كما هو واضح .
وكذا قوله عليه السلام : « اجلس في المسجد وأفت للناس » « 3 » لا إشكال في كون الغرض من افتائه رحمه الله عمل الناس على ما أفتاه الذي هو المسمّى بالتقليد ، ونحوها غيرها .
فالتقليد هو العمل المستند إلى قول الغير ، لا الالتزام المجرّد عن العمل ونحوه .
وأمّا الكلام في البقاء : فلا إشكال في أنّ مقتضى الدليل على جواز البقاء على تقليد الميّت أو وجوبه هو الاستصحاب ، وهو يحتاج إلى تحقّق الحجّيّة لقول الميّت في حقّ
هامش
( 1 ) . تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، ص 120 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 458 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 131 ، ح 33401 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 10 ، الرقم 7 ؛ الفهرست ، ص 57 ، الرقم 61 ؛ وسائل الشيعة ، ج 30 ، ص 291 .