شرح
ولكن يخدش في ذلك بأنّ الحكمين إذا كان أحدهما أعلم كما في المورد مع فرض كون المتنازعين مقلّدين لا فقيهين مجتهدين ، فقد يكون الواجب رجوعهما في الفتوى أيضاً إلى الأعلم ، فقول غيره ليس حجّة في المورد حتّى يكون الحكم على خلاف الحجّة ، إلّا إذا كان مقلَّدهما شخصان آخران أعلمان من هذين القاضيّين ، ويلزم من القول بتقديم الحجّة والفتوى على الحكم تخصيص المورد . نعم ، لو فرضنا المتنازعين مجتهدين ، وكان فتوى كلّ واحد على طبق ما ينقله من الخبر ، كان الحكم مقدّماً على ذلك ، وصحّ الاستدلال بها على المدّعي المزبور .
بقي الكلام في أنّه هل يكون حكم الحاكم من حيث الطريقيّة إلى الواقع ، أو هو حجّة من حيث الموضوعيّة ؟
فإن قلنا بالثاني لزم عدم جواز الحكم الصادر منه مطلقاً ، حتّى مع العلم بخطئه في الدليل أو في الحكم ؛ إذ الموضوعيّة لا ينافي ذلك .
ويمكن حلّ الإشكال بدعوى انصراف دليل الحجّيّة عن صورة العلم بخطئه في الحكم ، وانكشاف كون حكمه على خلاف الواقع في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة .
كما أنّه يمكن دعوى كون حكمه طريقاً إلى الواقع مطلقاً .
وهنا قول ثالث ، وهو التفصيل بين كون المورد من الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة :
بالحجيّة مطلقاً ولو علم الخلاف للواقع في الأولى ، وعدمها في صورة العلم بالخطأ في الثانية .
لكن يظهر من بعض الروايات كون ذلك على الطريقيّة ، دون الموضوعيّة .
ففيالوسائلباب 2 من آداب كيفيّة الحكم : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سعد بن أبي خلف ، عن هشام بن الحكم ، عن الصادق عليه السلام قال :
« قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّما أقْضِي بينكم بالبيّناتِ والأيْمانِ ، وبعضُكم ألْحَنُ بحُجَّتِهِ من بعضٍ ،