فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك ، وإلّافإن أمكن الاحتياط تعيّن ، وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر ، الأعلم فالأعلم . وإن لم يكن هناك مجتهد آخر ولا رسالته ، .
شرح
والأمثلة حينئذٍ ستّة حاصلة من ضرب كلّ واحدة من تلك الأربع في صاحبتها . ذكر المصنّف منها خمسة ، وترك واحداً ، وهو تعارض النقل بخبر الواحد مع البيّنة .
ثمّ إنّ في كلّ واحد من تلك الطرق إن حصل القطع بالصدق من إحداها للمطلوب - كما لو حصل من السماع عن المجتهد القطع بعقيدة التي هي الحجّة في الواقع - فلا إشكال في حجّيته ، وعدم شمول دليل الحجيّة للُاخرى أصلًا ؛ إذ اعتبار الطريق في مورد الاحتمال والشكّ في الإصابة وعدمها ، ولا موضوع لها مع القطع بالخلاف .
وأمّا إذا لم يحصل القطع بالمراد من إحدى المتعارضات ، فالتساقط حينئذٍ مسلّم ، ولا ترجيح بما ذكر بعض في هذا المقام .
قوله : ( فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك . . . ) .
ظاهره وجوب التأخير ، أمكن الاحتياط أم لم يمكن . وفيه جواز الاحتياط وعدم وجوب الإرجاع ، إلّاعلى القول بعدم جواز الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي ولو ظنيّاً .
وفيه ما مضى .
قوله : ( فإن أمكن الاحتياط تعيّن . . . ) .
فيه أيضاً أنّه لا يتعيّن ، بل جاز الرجوع إلى غير الأعلم ؛ أمّا مع عدم العلم بتخالف الفتويّين فمسلّم ؛ إذ قلنا بالجواز حينئذٍ حتّى مع إمكان الوصول إلى الأعلم ، كما أنّ هذا هو مفروض المقام .
وأمّا مع العلم بالمخالفة ولو بنحو الإجمال بأن علم أنّ في هذا الباب مثلًا تخالف بين فتوى الأعلم وفتوى غيره الذي يريد المراجعة إليه ، فالظاهر أيضاً جواز المراجعة ؛ لجريان السيرة على المراجعة إلى غير الأعلم ، وعدم لزوم الاحتياط .