شرح
أو بالحكم ؛ فالصور أربع :
أمّا الأولى : فإن كان بفتوى نفسه ، فهذه هي مسألة العدول ، وقد مرّ بيانه في عمل نفسه وعمل مقلّديه . وإن كان بفتوى غيره ، فهو أيضاً علم ممّا مرّ ؛ إذ يكون ذلك في العدول عن الحيّ إلى الحيّ ، أو عن الميّت إلى الحيّ ، فيفتي المعدول إليه على خلاف فتوى المعدول عنه . وقد يكون بفتواه نفسه بالنسبة إلى فتوى غيره ، كما إذا صار المقلّد مجتهداً ورأى بطلان فتاوى من قلّده سابقاً .
وأمّا الأخير ، ولعلّ هذا الفرع هو مراد الماتن عن عبارته ؛ ففيه صور ؛ إذ قد يكون حكم الحاكم عن اجتهادٍ باطلٍ ، كما إذا تمسّك بالمطلق أو العامّ أو أدلّة الأصول مثلًا بلا تفحّص عن المقيّد والخاص أو الأمارة مع وجودها في الواقع .
وقد يكون عن اجتهاد صحيح ، بمعنى أنّ الأوّل قد عمل بوظيفة الاجتهاد واستفراغ الوسع في تحصيل الأدلّة والفحص عن مزاحماتها ومعارضاتها ، إلّاأنّه ظهر للثاني بملاحظة كثرة تفحّصه أو أقوائيّة استعداده بطلان مستند الأوّل ، مع عدم انكشاف بطلان الحكم الواقع .
وقد يكون اجتهاده صحيحاً ، إلّاأنّه يظهر للثاني خطؤه في الحكم الواقعي .
فالمتحصّل : أنّه قد يعلم الثاني ببطلان اجتهاد الأوّل ، وقد يعلم ببطلان مستنده ودليله ، وقد يعلم خطاؤه عن الواقع ؛ فهذه صور ثلاث .
لا إشكال في جواز نقض حكم الأوّل في الصورة الأولى ، بل إطلاق الحكم عليه حينئذ مسامحة .
كما أنّه لا إشكال في جواز النقض أو لزومه في الأخيرة ، وإن كان قد يترءى من بعض الاستشكال فيها أيضاً كما سيجيء ؛ إذ ينكشف للثاني أنّه لم يكن حكماً بحكم اللَّه وحكم المعصومين ، فلا يشمله المنع الموجود في قوله : « فإذا حَكَم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللَّه استخفّ ، وعلينا قد رَدَّ » .