تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وأمّا المسألة الثانية ، وهي نقض الفتوى بالحكم ، فهذا يكون في الشبهات الحكميّة . كما إذا تنازع العمّ للميّت وابن العمّ في الميراث ، فحكم الحاكم لابن العمّ مثلًا ، مع أنّه كان مقلّداً لمن يقول بكون المال للعمّ ، أو عكس ذلك . وكما إذا طلب الولد الأكبر أجناساً من التركة بعنوان الحبوة ، وكان غيره من الورثة مقلّدين بمن لا يرى الحبوة ، فحكم الحاكم بلزوم الحبوة ؛ فالحكم نقض لفتوى المجتهد الذي قلّدوه . وكما إذا تعدّد الشركاء ، فباع أحدهم حصّته ، فأراد الآخر الأخذ بالشفعة ، فمنعه المشتري لتقليده عمّن لا يرى الشفعة في غير الشريكين ، فحكم الحاكم بثبوت الشفعة . أو باع المايع الملاقي لعرق الجنب من الحرام ، أو باع العصير المغلى معتقداً طهارتهما ، فانكشف ذلك للمشتري القائل بالنجاسة ، فترافعا ، فحكم الحاكم بصحّة البيع ؛ فينقض هذا الحكم فتوى من يبطل هذا البيع . ولكن للمحكوم عليه الحكم بنجاسة الشيء ؛ إذ الحكم متعلّق بالبيع ، لا بالطهارة . وهذا كلّه بخلاف الشبهات الموضوعيّة ، كما إذا ادّعى غصب مال ، فحكم الحاكم للمدّعي أو للمنكر ، فإنّه لا ينقض الفتوى . ثمّ إنّ الدليل المذكور - أي ما دلّ على حجّيّة الحكم - ليس بأخصّ من دليل الفتوى ، بل بينهما عموم وخصوص من وجه ، إلّاأنّ الثاني مقدّم ؛ للإجماع ، وعدم الخلاف في ذلك ظاهراً . وقد يدّعي كون وجه التقديم أنّه لو لم يقدّم الحكم على الحجّة الموجودة في مقابله وعلى فتوى الفقيه لزم تخصيص المورد ؛ إذ الفرض أنّ في المقبولة التي هي مدرك حجّيّة الحكم مورد النزاع هو الحكم الكلّي ؛ فهذا يدّعي كون الميراث له ، وذلك يدّعي له ، كما في العمّ للأب وابن العمّ للأبوين والحكمين ينقلان لما حكما به رواية ، فحكم أحدهما صار حجّة في مقابل تلك الرواية .