( مسألة 57 ) : حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه ولو لمجتهد آخر ، إلّا إذا تبيّن خطؤه .
شرح
في حديثِكم ؟ فقال عليه السلام « الحكمُ ما حَكَمَ به أعدَلُهما وأفقَهُهما وأصدَقُهما في الحديث وأورَعُهما . . . » . « 1 »
ويشكل بكون مورد الخبر وقوع الرجوع إلى الحكمين وانتهاء الأمر إليهما بناءً على جواز التعدّد في قاضي التحكيم ، فلا مناص حينئذٍ من الترجيح لفصل الخصومة ، وهذا غير مورد البحث .
وأيضاً صدر الخبر يدلّ على جواز المراجعة إلى غير الأعلم أيضاً ، فإنّه قال : قلتُ فكيف يَصنعان ؟ قال : « يَنظُرانِ إلى مَن كانَ منكم ممّن قد روى حديثَنا ، ونَظَرَ في حلالِنا وحرامِنا ، وعَرَفَ أحكامَنا ، فَليَرضَوا به حَكَماً ؛ فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً » . « 2 »
مع أنّ الاستشهاد بذلك يستلزم لزوم الترجيح بسائر ما ذكر في الخبر من المرجّحات ، كالأعدليّة ، والأصدقيّة ، والأورعيّة .
قوله : ( حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه . . . ) .
الفتوى هو الإخبار عن اللَّه تعالى بحكم شرعي كلّي متعلّق بكلّي ، كنجاسة البول والخمر .
والحكم إنشاء إنفاذ من الحاكم لا منه تعالى لحكم تكليفي أو وضعي أو موضوعهما .
وهل يشترط فيه المقارنة لفصل الخصومة ، أو لا ؛ لظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلتُه حاكماً » في جواز إنفاذه مطلقاً ، فينفذ في الهلال والحدود التي لا مخاصمة فيها ؟
أولاهما الثاني ، على ما فيالجواهر . « 3 »
ثمّ إنّ الكلام إمّا في نقض الفتوى بالفتوى ، أو بالحكم ، أو نقض الحكم بالفتوى ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ح 514 ؛ وص 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ، ح 51 ؛ وج 27 ، ص 136 ، ح 33416 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 100 .