( مسألة 56 ) : في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعى ، الّا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم ، بل مع وجود الأعلم وإمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقاً .
شرح
قوله : ( في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي ، إلّا . . . ) .
المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ، أو يسكت عنه إذا سكت عنها ، أو يخلي وسكوته ، أو هو الذي يخالف قوله الأصل ، أو هو الذي يخالف قوله الظاهر . ويقابله المنكر ، وهو من يدّعي أمراً خفيّاً .
ثمّ إنّ الكلام قد يقع في الحَكَمين المتساويين في الفضيلة ، وقد يقع في المختلفين . وعلى التقديرين ، فإمّا أن يكون المورد من قبيل المدّعي والمنكر ، أو من قبيل التداعي .
وظاهر المتن هو الأوّل منهما ، لا التداعي .
ووجه تقديم قول المدّعي ومختاره ليس إلّاالإجماع الذي ادّعاه صاحب المستند قدس سره . « 1 »
والإجماع الذي ادّعى على أنّ أحد الخصمين إذا رفع أمره إلى الحاكم فطلب الحاكم الخصم الآخر وجب عليه الإجابة ، ولا يجب على الحاكم الإجابة لو طلب المنكر ، فعلم منه أنّ الاختيار بيد المدّعي .
ولولا الإجماع كان الحقّ حينئذٍ القرعة في تعيين أحدهما .
أمّا فيما إذا كان أحدهما أعلم ، أي في صورة أفضليّة أحد الحاكمين ، فاستدلّ على تعيّن الرجوع إلى الأعلم بمقبولة ابن حنظلة ، قال : فإن كانَ كلُّ واحد اختارَ رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرَيْن في حقّهما ، واختلفا فيما حَكَما ، « 2 » وكلاهما اختلفا
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 442 .
( 2 ) . هل الحكمان تقارنا في الصدور ، فالترجيح لا يستلزم نقض الحكم بالحكم . أو كان أحدهما مقدّماً والآخر متأخّراً ، فلو كان المتأخّر هو حكم الأفقه دلّ الخبر على جواز نقض الحكم بالحكم إذا كان الثاني أفقه . وهذا إذا أخذنا القدر المتيقّن من مورد الخبر ، وهو اجتماع الأمور الأربعة المذكورة كان أخصّ ممّا دلّ على عدم نقض الحكم ، وأنّه ردّ على اللَّه ورسوله ، كما سيجيء في المسألة الآتية . ( مؤلّف ) .