شرح
عنه . ولا يجوز للآخر ترتيب آثار الصحّة ؛ لعدم تحقّق كلا الجزءين صحيحاً جامعاً للشرائط ، فليس له ترتيب الآثار .
وهذا الموضوع المركّب نظير الكرّ الذي قام عند أحد الشخصين الشاكّين في كرّيّته بيّنة على كرّيّته ، ولم يقم عند الآخر ، بل هو أجرى استصحاب عدم الكرّيّة ؛ فهذا الماء طاهر في الظاهر عند أحدهما ، متنجّس كذلك عند الآخر .
وأمّا حكم الآخر ، فهل اللازم عليه الحكم بالبطلان كما قرّرناه ؛ فإنّ الملكيّة مسبّبة عن إنشاءين جامعين للشرائط ، وليس موجودين هاهنا كذلك .
أم نقول : إنّ الإيجاب الصادر من أحدهما مثلًا وإن كان باطلًا عند الآخر بمعتقده ، إلّاأنّه لمّا كان صحيحاً لدى الطرف الآخر جاز ترتيب آثار الصحّة عليه ، نظير الإيجاب الصادر عن العاجز عن العربيّة ، أو الصادر عن الأخرس ؛ فإنّ للقادر ترتيب آثار الصحّة على الإيجاب المذكور بإتيان القبول عقيبه ، والحكم بتحقّق العقد والملكيّة .
وحينئذٍ فالمورد وإن كان عقداً ، إلّاأنّه نظير الإيقاع الصادر عن الغير إذا كان موضوعاً للأثر عند غير من صدر عنه ، فإذا أعتق أحد عبده بلفظ مخصوص ، أو طلّق زوجته بعبارة مخصوصة لا يراهما الآخر صحيحين ، فيجوز له ترتيب الآثار عليه والحكم بحريّة ذلك العبد ، وعدم جعله من قبيل المال الذي أعرض عنه صاحبه ، فيتملّكه ويجوز أيضاً تزويج تلك المرأة المطلّقة .
وبعبارة أخرى : هل المورد من قبيل الجزءين للمركّب المؤثّر في الملكيّة ، فيلزم إحراز المركّب ، وهو غير محرز ، وليست الملكيّة من آثار الإيجاب فقط حتّى يترتّب عليه ؟ أو المجيء بالقبول أيضاً كأنّه حكم من أحكام الإيجاب الصحيح ، فإذا حكم بالصحّة من جهة الحكم الظاهري بمعتقد الغير يترتّب عليه آثار الصحيح ؟ وجهان .
وحينئذٍ الأولى أن يفرق بين ما إذا كان اعتقاد القائل بالبطلان بنحو القطع بذلك ، أو بقيام الأمارة أو الأصل عليه .