( مسألة 55 ) : إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا أو العقد بالفارسيّ ، والمشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان ، لا يصحّ البيع بالنسبة إلى البائع أيضاً ؛ لأنّه متقوّم بطرفين ، فاللازم أن يكون صحيحاً من الطرفين . وكذا في كلّ عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ، ومذهب الآخر صحّته .
شرح
فلا يجوز له الأكل من تلك الذبيحة ، ونكاح تلك المرأة ، ومنع نفقة من طلّقاها بمعتقدهما ، ولبس ثوب غسّلاه كذلك .
وإن كان التخالف بقيام الأمارة أو الأصل عندهما على البطلان ، ففي كفاية ذلك ما سيجيء في المسألة التالية .
قوله : ( إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحّة المعاطاة مثلًا . . . ) .
قد يكون العقد الواقع بينهما ممّا يعتقد أحدهما صحّته والآخر بطلانه ، وقد يكون على نحو باطل بمعتقدهما ؛ فالأمثلة ثلاثة ، أخيرها ما إذا قدّم المشتري القبول بكلمة « اشتريت » معتقداً صحّة التقديم ولزوم الماضويّة أو العربيّة ، وأوجب البايع غفلة عن اعتقاده بطلان التقديم القبول بلفظ الفارسي أو المضارع ، مع اعتقاده صحّة غير العربي أو غير الماضي ، ثمّ تنبّه على معتقده ، فهذا العقد باطل عند كلا الفريقين : البايع والمشتري .
ثمّ إنّ المصنّف علّل البطلان في جميع صور التخالف بأنّ العقد أمر واحد ومركّب اعتباري متقوّم بالطرفين .
ثمّ إنّ الكلام في هذا المقام تارةً في حكم الطرف الذي يقول بصحّة العقد المزبور ، وأخرى في حكم الذي يقول ببطلانه .
أمّا الأوّل : فالذي جزم به المصنّف قدس سره هو بطلان العقد حتّى بالنسبة إلى القائل بالصحّة أيضاً ؛ لكون العقد أمراً متقوّماً بالطرفين ، ولا معنى للتبعيض فيه .
وفيه : أنّ المسلّم عدم التبعيض في الواقع ونفس الأمر ، وأمّا في الظاهر فلا بأس بذلك ؛ فهذا العقد في نظر القائل بالصحّة أمر مركّب من إنشاءين صحيحين جامعين للشرائط يفيد الملكيّة ، فعليه أن يرتّب آثارها من التصرّف في ما انتقل إليه ، وحرمة التصرّف فيما انتقل