تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( مسألة 54 ) : الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة أو نحو ذلك ، يجب أو يعمل بمقتضى تقليد الموكّل ، لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين . وكذلك الوصيّ في مثل ما لو كان وصيّاً في استئجار الصلاة عنه ، يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميّت .
شرح
إليها مطابقة للاحتياط ، أو قيام حجّة على الخلاف ، أو نسيان مستند الحكم السابق ، مع عدم انكشاف خطأ الفتوى السابقة . وأمّا لو انكشف له خطؤه واعترف بذلك ، فاللازم حينئذٍ تدارك الأعمال السابقة ؛ لأن الحجّة التي اعترف صاحبها ببطلانها غير قابلة للحجّية ؛ فهذا من قبيل انكشاف عدم الحجّيّة ، لا الحجّية المعدول عنها إلى غيرها . قوله : ( الوكيل في عمل عن الغير كإجراء عقد أو إيقاع أو . . . ) . يقع الكلام تارةً في الوكيل ، وأخرى في الوصيّ ، وثالثةً في الوليّ ، ورابعةً في المتبرّع ، وخامسةً في الأجير . أمّا الوكيل ، ففيه مطلبان : [ المطلب ] الأوّل : أنّ معنى الوكالة تنزيل الشخص عمله منزلة عمل الغير ، فيكون الوكالة التنزيل في الفعل والعمل ؛ فالفعل الصادر من الوكيل هو الفعل الصادر من الموكّل اعتباراً وجعلًا وتنزيلًا . ويمكن أن يقال : إنّ الوكالة هي التنزيل في الشخص ، فالوكيل ينزل نفسه منزلة الموكّل ابتداءً واستقلالًا ، ولازم ذلك كون الفعل الصادر منه هو الفعل الصادر من الموكّل . وهذا كالاستعارة المذكورة في باب التشبيه ، فبعد تنزيل زيد منزلة الأسد يكون إثبات الأنياب له حقيقيّاً ومترتّباً على ذلك ، وحينئذٍ يكون النيابة مترادفاً مع الوكالة ؛ إذ الظاهر أنّها بمعنى تنزيل الشخص . وأمّا على المعنى الأوّل للوكالة ، يكون الفرق بينهما واضحاً ؛ فالوكالة التنزيل في الفعل ، والنيابة التنزيل في الشخص . المطلب الثاني : أنّ إطلاق الوكالة هل يقتضي جواز عمل الوكيل بما يراه صحيحاً بالنسبة إلى العمل الموكّل فيه ، أم لا ؟