شرح
ثمّ إنّه على هذا لا فرق بين العقود والإيقاعات وبين الفرعين المذكورين في العبادة ، وهما ثبوت الحكم الوضعي على موضوع في السابق ؛ فالثوب الذي أصابته الغسالة إذا كان باقياً وكذا الحيوان المذبوح بغير الحديد إذا كان باقياً ، ترتّب عليهما الحكم السابق ؛ إذ الحكم المزبور من أحكام السبب السابق المحكوم بالسببيّة مع عدم ظهور الخلاف وعدم انكشافه .
والضابط بقاء الآثار للمسبّب السابق ، بحيث يكون السابق المحكوم بالتأثير سابقاً ، والباقي من آثار ذلك ، كالمرأة والمذبوح . وأمّا بقاء نفس الشيء السابق المحكوم بحكم بلا استناد إلى حدوث السبب كما في المسكر المحكوم لدى السابق بالطهارة الباقي بالفعل المحكوم عند اللاحق بالنجاسة ، فالظاهر هو الحكم بالنجاسة حينئذٍ .
ثمّ إنّه على هذا يشكل الحكم بالطهارة في الثوب الذي أصابته الغسالة ، فإنّه لا سبب حينئذٍ للطهارة ، بل هو حكم عارض على هذا الموضوع مع بقائه . وحينئذٍ يمكن أن نقول :
انّ الضابط هو وجود السببيّة وكون الأسباب الموجودة محكومة بالتأثير ، لا عدم التأثير ؛ فما كان سبباً عند السابق غير سبب عند اللاحق يترتّب عليه الأثر ، وما كان غير سبب عند السابق وسبباً عند اللاحق لا دليل على عدم ترتب الأثر في اللاحق ؛ فإذا أفتى السابق بتأثير ملاقاة الجسم للنجس في نجاسته وأفتى اللاحق بالعدم ، فالعين الباقية الملاقية محكومة بالنجاسة .
ولو انعكس الأمر ، فأفتى السابق بعدم التأثير وطهارة الملاقي ، ولكن الثاني يفتي بالتأثير والنجاسة ، فالملاقي نجس ، وهكذا ؛ فتأمّل .
وهنا فرع :
إنّه نظير ما ذكرنا في التفصيل والحكم : ما إذا عرض للفقيه ما يسقطه عن قابليّة التقليد ، كالجنون والفسق والكفر والهرم الملازم للنسيان والمرض المستلزم له .
ونظيره أيضاً فيما إذا عدل الفقيه عن فتواه إلى فتوى آخر فيما إذا كان الفتوى المعدول