شرح
وحينئذٍ نقول : أمّا الصلاة المأتيّ بها على طبق رأي الميّت ، فغالب مصاديق المخالفة غير محوج إلى الإعادة والقضاء ؛ لقاعدة « لا تعاد » . نعم ، قد يتّفق ذلك في اختلافهم في أجزاء الوضوء والغسل وشرائطهما ؛ فإنّ ذلك يستلزم فوت الطهارة الحدثيّة على مبنى الحيّ ، فلا يكون مجرى تلك القاعدة ، ويكون في الغالب هذا النوع من المخالفة وفوت العمل بها غير معلوم المقدار ؛ فيقتصر على القدر المتيقّن ، فلا يلزم عسر ولا حرج .
نعم قد يتّفق ظهور البطلان في أعمال كثيرة ، تكون الإعادة والقضاء حرجيّاً وعسراً . ولا إشكال فيه أيضاً ؛ فإنّه يقتصر في قضائه على المقدار الميسور ، والباقي غير مؤاخذ به ، ولو لم يف عمره بإتيانه .
وكذلك حال الصيام والحجّ والزكوات والأخماس وسائر العبادات .
ثمّ إنّ حال المعاملات - أي العقود والايقاعات - حال العبادات ، فإذا علم وانكشف المخالفة للواقع بالكشف الوجداني ، أو انكشف بالحجّة كالتقليد ممّن لا يقول بصحّتها ، فإمّا أن يكون متعلّقاتها باقية ، كالمرأة المعقودة بالعقد الفارسي ، والمطلّقة بكلمة « بتة » و « بتلة » والعبد المعتق بالعتق الفارسي مثلًا وكذا المال المشترى بالمعاطاة والمستأجر كذلك ونحوها ؛ أو تكون زائلة معدومة . فعلى كلّ حال فمقتضى القاعدة هو ما قلناه في العبادات من لزوم التدارك مهما أمكن .
إلّا أنّ الوجه الأخير متّجه في النظر ، وهو كون حجّيّة فتاوى الحيّ المعدول إليه ثابتة بالإجماع وسيرة العقلاء ، وهما لا يثبتان الحجيّة أزيد من الوقايع اللاحقة ؛ فالوقايع السابقة إذاً غير منكشف الخلاف ، لا بالقطع كما هو المفروض ، ولا بالحجّة ؛ لعدم حجّيّة فتوى المعدول إليه بالنسبة إلى تلك الوقايع ، فهي محكومة بالصحّة .
فاذاً لا فرق بين بقاء متعلّقاتها وبين زوالها وانعدامها . ولو فرض حصول شكّ في بقاء الآثار السابقة من جهة الشكّ في شمول الحجّة اللاحقة لإزالة آثارها أم لا ، جاز التمسّك بالاستصحاب في بقاء الآثار المسبّبة عن أسبابها السابقة الثابتة بالحجّة .