شرح
الأولى أن نقول : إنّ الوكالة ليس معناها إحالة إتيان الفعل على عهدة الوكيل بنحو يكون فعلًا بنظر الموكّل ، ولا ما يكون عملًا وفعلًا بنظر الوكيل ؛ بل الموكّل وكّله في إتيان الفعل الواقعي ، فإطلاق الوكالة ينصرف إلى الفعل الواقعي ؛ فإذا قال : وكّلتك في بيع كتابي ، أو في الصلاة على هذا الميّت ، أو في الحجّ من قبلي ، أو في طلاق امرأتي وعتق عبدي ونحوها ؛ فالأعمال الموكّل فيها هي الأعمال الواقعيّة النفس الأمريّة ، المترتّب عليها براءة الذمّة وسائر آثارها ؛ إلّاأنّه قد يكون النظران مختلفين في مصداق الواقع وتطبيقه على الأفراد الخارجيّة .
فحينئذٍ نقول : إمّا أن يكون الموكّل ملتفتاً إلى اختلاف نظره مع نظر الوكيل ، أو غير ملتفت .
فعلى الأوّل لا يبعد انصراف إطلاق الوكالة إلى الفرد الصحيح بنظره والمصداق الذي يكون مصداقاً بنظره ، لا نظر الوكيل . وعلى الثاني لا يبعد أن يكون مقتضى الإطلاق إحالة تطبيق الواقع إلى نظر الوكيل ، فأيّ فرد يكون عنده هو الواقع جاز له إيجاده ، فإذا كان مصداق بيع الكتاب في نظره هو المعاطاة مثلًا ، جاز بيع الكتاب بنحو المعاطاة ، وإن لم تكن بيعاً عند الموكّل .
ولا فرق حينئذٍ بين توجّه الوكيل والتفاته إلى اختلاف الموكّل معه في التشخيص ، أو عدم التفاته إليه وجهله به ، بسيطاً أو مركّباً .
ثمّ إنّه لو التفت الموكّل بالاختلاف في هذه الصورة ، فهل يكون العمل الصادر من الوكيل كافياً في ترتيب آثار الصحّة عليه فيأخذ في المثال السابق ثمن الكتاب ويتصرّف فيه ، أو لا يجوز له ترتيب الآثار ؟
الظاهر أنّ هذا مبنيّ على ما سيأتي في المسألة الآتية من أنّ الحكم الظاهري الصادر من أحد ، هل هو بمنزلة الاضطراري أو الواقعي في جواز ترتيب الغير عليه آثار الواقع ، أو هو كالباطل الواقعي والظاهري محكوم بالبطلان عند غير المعتقد بالصحّة .