شرح
فإذا وكّله في غسل الثوب مرّة ، أو ذبح الحيوان بالآلة غير الحديديّة ، أو بيع المعاطاة ، جاز للوكيل إيجادها وكالةً ولو اعتقد علماً أو ظنّاً معتبراً عدم صحّتها ، ولا بأس به .
وأمّا لو وكّله في إعطاء خمس أو زكاة أو كفّارة مع اعتقاد الوكيل خلاف ما يعتقده الموكّل بأن وكّله في إعطاء الخمس للسيّد الفاسق ، والزكاة للفقير الكافر ونحوهما ، أو إيجاد الحجّ ونحوه ؛ ففي صورة قطع الوكيل ببطلانه إن قلنا بوجوب النيّة في العبادات الموكّل فيها على الموكّل ، فلا بأس أيضاً . وإن قلنا بوجوب النيّة على الوكيل ، فيشكل الصحّة حينئذٍ لو عمل على طبق اعتقاد الموكّل ؛ لعدم قصد القربة حينئذٍ ، فتأمّل .
وعلى الأخير - أي التوكيل بحسب الواقع مع خلوّ ذهنه عن تخالف الآراء - فالعمل على طبق رأي الوكيل الظاهر أنّه لا إشكال في صحّته ، بل يمكن الاستشكال في ما إذا عمل على طبق اعتقاد الموكّل ، بمعنى أنّه لم يأت حينئذٍ بالموكّل فيه ؛ فلو كان نذر الإتيان بما وكّل فيه ، لزمه الإتيان بالعمل على طبق نظره ، لا نظر الموكّل ؛ هذا .
وأمّا الوليّ والمتبرّع :
فلا إشكال في أنّ حكمهما هو إتيان العمل على وفق مذهبهما ؛ إذ الواجب على الوليّ - كالولد الأكبر مثلًا - الإتيان بصلاة الأبوين وصيامهما ، والظاهر من الأدلّة هو إيجاد الواقعي من الأعمال ، دون ما كان عملًا في نظر الأبوين وإن كان مخالفاً للواقع ؛ فعليهما أن يراعيا ما هو مصداق للواقع ، وما هو مصداق للمبرئ للذمّة في نظرهما . وهذا واضح .
وأمّا الأجير :
فالكلام فيه تارةً في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات .
أمّا الأوّل ، فنقول : إنّ العمل المستأجر عليه إن كان غير عباديّ ، فلا إشكال في إمكان الاستيجار واستحقاق الأجير اجرة عمله ، سواء علم ببطلان ذلك ، أو قام به حجّة عنده . مثلًا إذا استؤجر لذبح الحيوان بالآلة غير الحديديّة ، أو غسل الثوب مرّة ، أو بيع المعاطاة ، أو طلاق امرأة باللفظ الفارسي ونحوها ، فيجوز الاستيجار وينفذ ويستحقّ الأجرة ؛ إذ هذه