تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
وأمّا الوصي : فهل يجوز له استيجار الغير على عمل الميّت بنحو يكون في نظره أو نظر الأجير ، أو اللازم الاستيجار بما كان صحيحاً بنظر الميّت ؛ فإذا كان نظر الميّت وجوب السورة في الصلاة وعدم وجوب التسبيحات زائداً على المرّة وعدم وجوب أزيد من تسليم واحد ، وكان نظر الوصيّ وجوب التسبيحات ثلاثاً وعدم وجوب السورة وعدم وجوب أزيد من تسليم واحد ، وكان نظر الأجير وجوب التسليم بالصيغتين وعدم وجوب سورة وأزيد من المرّة من التسبيحات ، فهل اللازم مراعاة نظر الميّت ، أو لا ؟ الظاهر أنّ حكم الوصي هو حكم الوكيل في هذه الجهات ، فيجري في ذلك ما قلناه في الوكيل . ففي صورة التفات الميّت حين الوصيّة إلى الاختلاف ينصرف إطلاق الوصيّة إلى الصحيح بنظره ، وفي صورة عدمه جاز له الاستيجار بما يقتضي نظره . وملخّص الكلام في الوكيل : أنّه إمّا أن يوكّل في خصوص العمل الصحيح بنظره ، أو يوكّل في العمل الواقعي مع التفاته إلى الاختلاف في الأنظار ، أو يوكّل فيه مع عدم الالتفات كما قلنا . فعلى الأوّلين لا إشكال في لزوم إتيان العمل الذي صحيح بنظر الموكّل ، دون الوكيل . أمّا في أوّلهما فلتصريحه به ، وأمّا في ثانيهما فلانصراف الإطلاق إليه ، ولا أقلّ من كون هذا الالتفات ممّا يصلح للقرينيّة في إطلاق التوكيل ، فيقتصر على القدر المتيقّن . ثمّ إنّه على هذين الفرضين لا فرق بين علم الوكيل ببطلان ما وكيل فيه بنظره ، أو اقتضاء اجتهاده له أو تقليده . إلّاأنّه يشكل الأمر في صورة العلم بالبطلان إذا كان مورد الوكالة أمراً عباديّاً ؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه حينئذٍ . وهذا بخلاف قيام الحجّة عنده على خلافه ؛ لجواز إتيانه رجاءً ، فيقنع الموكّل به أيضاً .