شرح
وفيه : أنّ جريان السيرة من المتشرّعين على ذلك استقلالًا بلا استناد في ذلك على رأي المجتهدين غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ فإنّ عدّة من الجهّال كثيرة لا يلتفتون أصلًا بمخالفة أقوال الثاني للأوّل ، وأنّ الأعمال الماضية لازمة التدارك بناء على رأي الموجود بالفعل . والعدّة القليلة الملتفتون إلى ذلك يرجعون إلى رأي مقلّدهم وفتواه ؛ فما الدليل على هذه السيرة ؟ وأيّ حجّيّة تثبت لها ؟
وقد يتمسّك في صحّة تلك الأعمال بأدلّة نفي العسر والحرج ؛ فقوله تعالى في سورة المائدة : « ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، « 1 » وقوله تعالى في آخر سورة الحجّ : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » يدلّان على عدم وجوب الإعادة والقضاء .
وفيه : أنّ ذلك أخصّ من المدّعى ؛ إذ قد يكون الزمان السابق الذي قلّد فيه الميّت قليلًا ، ولا يكون الإعادة حرجيّة ؛ مع أنّ دليل الحرج لو دلّ على العدم لدلّ عليه فيما إذا بقي مدّة من الزمان بلا تقليد ، أو بتقليد باطل مع الغفلة والقصور ، أو نسي أعمال مدّة كثيرة ، بل أو ترك عمداً أو جهلًا تقصيريّاً ؛ فإنّ شمول الدليل لا فرق فيه بين العمد والتقصير ، والجهل والقصور .
وقد يتمسّك في ذلك بأنّ دليل حجّيّة فتوى الحيّ الذي رجع المقلّد إليه ينحصر في المقام بالإجماع وأصالة التعيين ، وهما لا يشملان ولا يثبتان الحجيّة للحيّ أزيد من إثبات الأعمال اللاحقة ؛ فهي حجّة بالنسبة إلى الأعمال الآتية ، لا السابقة ؛ إذ هو القدر المتيقّن من الإجماع وأصالة التعيين لا ينافي بقاء استصحاب حجّيّة الرأي السابق بالنسبة إلى العمل السابق .
ويتمسّك أيضاً بقاعدة « لا تعاد » في تصحيح تلك الأعمال .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .