تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
دون الظهر ، أو أجرى المكلّف استصحاب وجوب الجمعة وعدم وجوب الظهر . أو يكون مجراه أجزاء الموضوع لتكليف مستقلّ وشرائطه ، كما إذا قام خبر العدل على عدم وجوب السورة أو طهارة المغسول مرّة ونحو ذلك ، أو يجري المكلّف استصحاب الطهارة أو قاعدتها أو أصالة البراءة عن وجوب السورة ونحوها . ثمّ إنّ المورد - أعني مفروض المسألة - هو كون قول المجتهد أمارة شرعيّة على المقلّد ، فالمورد من قبيل قيام الأمارة ثمّ انكشاف الخلاف وقيام أمارة أخرى على خلافها . فإن قلنا بالسببيّته فالإجزاء مسلّم ، وإن قلنا بالطريقيّة فالأظهر عدم الصحّة . ولا يخفى عليك أنّه إذا قام الأمارة على جزئيّة شيء أو شرطيّته ، ثمّ انكشف بعد العمل مخالفته للواقع بنحو العلم والقطع - كما إذا قامت البيّنة على القبلة والطهور ونحوهما ، فعلم بعد العمل مخالفة الواقع - لا إشكال في كون المدرك للمكلّف في تصحيح ذلك هو الأمر الظاهري المستفاد من الأمارة ، وحيث قلنا بعدم جعل الحكم على طبقها ، بل المجعول هو الطريقيّة المستتبعة للمنجزيّة والمعذّريّة ، فاللازم حينئذٍ إعادة تلك الأعمال أو قضاؤها فإنّه لا حكم شرعي حينئذٍ للعمل الفاقد ، فقاعدة الاشتغال محكَّمة . وكذلك نقول فيما إذا قامت أمارة أخرى على خلاف الأولى ، فإنّ لازم قيام الحجّة على خطأ الحجّة الأولى هو ترتيب آثار الخطأ عليها ، وإن كان الفاعل معذوراً حينها من حيث الحكم التكليفي . فترك الصلاة الماضية في وقتها لا يستوجب العقاب ، إلّاأنّها ليس بالصلاة الواقعيّة ، بل أمر آخر ليس مورد التعلّق الأمر الواقعي . وهذا من جهة حكومة الأمارة الثانية على ذلك ؛ إذ لا يجوز ترك الثانية وأخذ الأولى بعد سقوطها فعلًا عن الحجيّة ، فيجب ترتيب آثار كون الحجيّة الأولى مخالفة للواقع . وحيث إنّها أيضاً كانت طريقاً فلا حكم مجعول ، فالأعمال الماضية خالفت الواقع ، ولا حكم من قبل الشارع على صحّتها . هذا ، وقد يقال في مقام تصحيح تلك الأعمال بقيام السيرة على عدم إعادة الأعمال الماضية ، والسيرة العقلائيّة حجّة مسلّماً .