( مسألة 53 ) : إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع واكتفى بها ، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة ، ثمّ مات ذلك المجتهد ، فقلّد من يقول بوجوب التعدّد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة . وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان ، يجوز له البناء على الصحّة ، نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني .
وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته ، فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحّة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء ، وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته .
وكذا في الحلّيّة والحرمة ؛ فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلًا ، فذبح حيواناً كذلك ، فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل . وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً ، فلا يجوز بيعه ولا أكله ، وهكذا .
شرح
قوله : ( إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلًا في التسبيحات الأربع . . . ) .
هذه المسألة تنقسم إلى مسائل أربع :
الأولى : عدم وجوب الإعادة في العبادات .
الثانية : عدمه في العقود والإيقاعات .
الثالثة : لزوم الاعتناء في الأحكام الوضعيّة إذا كانت موضوعاتها باقية .
الرابعة : لزوم الاعتناء في الأحكام التكليفيّة كذلك .
وأمّا المسألة الأولى :
فقد يقال فيها بالإجزاء ؛ لما حرّر في بحثه من كون امتثال الأوامر الظاهريّة سبباً للإجزاء عن الواقع .
وفيه : أنّ الكلام إمّا أن يكون في الأمارات ، أو في الأصول . وعلى التقديرين إمّا أن يكون مجرى الحكم الظاهري الحكم المستقلّ ، كما إذا قام خبر العدل على وجوب الجمعة