تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
وكذا إذا أخبر بوجوب الجمعة ، فترك العمل بقوله ولم يصل الجمعة ، لم يكن معاقباً على الترك ولو كانت الجمعة واجبة ؛ لجهل الحال . فالمنجزيّة أيضاً لا تترتّب على الحجّة المشكوكة ، فكذا فيما نحن فيه . وأمّا إذا كان العمل على طبق رأي الميّت مع الغفلة أو مع اعتقاد الحجّة ، فلا إشكال في عدم حرمة المخالفة للواقع ؛ لكونه معذوراً على الغفلة وقيام الحجّة المعلوم حجّيته على اعتقاد البقاء . وأمّا بالنسبة إلى إعادة الأعمال وقضائها وصحّتها وفسادها ، فإن كان فتاوى الحيّ مطابقة لفتاوى الميّت ، فلا أثر في البحث ؛ إذ الأعمال الماضية صحيحة مطلقاً ، كانت فتاوى الميّت حجّة ، أم لا . وإن كانت مخالفة لها أمكن أيضاً تصحيحها ، بأنّه إذا رجع إلى الحيّ ، فأفتى الحيّ بوجوب البقاء كان ذلك بياناً لكون الحجّة في حقّه فعلًا ، وفي أيّام بقائه السابقة هي فتاوي الميّت ؛ فتلك الأعمال تكون مطابقة للحجيّة وصحيحة ، فكأنّها وقعت بلا تقليد ، ثمّ رجع العامل إلى الحيّ ، فأفتى بالصحّة . فظهر أنّ في صورة إفتاء الحيّ بلزوم البقاء ، الأعمال السابقة محكومة بالصحّة ، طابقت فتاوى الحيّ أو خالفت . وفي صورة إفتائه بالعدم ، تكون صحيحة إذا طابقت ، وباطلة إذا خالفت . هذا كلّه إذا لم يعلم البطلان في تلك الأعمال بالقطع والوجدان ، كما في غالب مصاديق تخالف آراء الحيّ والميّت . وأمّا إذا علم بذلك ، كما أنّه اجتهد وتفقّه ، فعلم بالوجدان بطلان الأعمال التي عملها لدى البقاء التقصيري أو القصوري ، فيشكل الحكم بصحّتها ؛ فإنّ مطابقتها للحجّة في ذلك إنّما تنفع إذا التفت العالم إلى الحجيّة ، لا فيما نحن فيه ممّا كان المطابقة اتفاقيّة ؛ فتلك الأعمال لم تطابق الواقع ، ولم تطابق الحجيّة لعدم التفاته إليها ، ولذا قلنا بعدم معذوريّته من حيث التكليف ؛ فتأمّل .