تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
يلزم الرجوع في هذه المسألة إلى الحيّ ، فإمّا أن يكون نظر الحيّ وفتواه هو لزوم البقاء على تقليد الميّت ، أو يكون نظره لزوم العدول إلى الحيّ . وفي حكم ذلك ما لو اجتهد بعد الالتفات ، وأدّى نظره إلى البقاء أو إلى العدول . ثمّ إنّ الكلام قد يقع في حكمه التكليفي بالنسبة إلى أعماله الماضية وأنّه هل عصى فيما خالف الواقع أو لم يعص ، وقد يقع في حكمه الوضعي ، بمعنى صحّة ما مضى من أعماله وعباداته . فللمسألة صور كثيرة : أمّا صورة إفتاء الحيّ ببطلان البقاء ولزوم العدول إلى الحيّ ، فبالنسبة إلى عصيانه وعدمه يفصل بين كون بقائه مع الجهل البسيط فالعصيان ، أو الغفلة أو اعتقاد الخلاف فعدمه . وبالنسبة إلى أعماله الماضية ، فإن طابقت فتوى الحيّ حكم عليها بالصحّة ، وإلّالزمه الإعادة أو القضاء ، كمن لم يقلّد برهة من الزمان . وأمّا صورة إفتاء الحيّ بلزوم البقاء على تقليد الميت ، فبالنسبة إلى الأحكام التكليفيّة فلابدّ من التفصيل ، بمعنى أنّه إذا قطع بعد الالتفات بكون بعض تركه حال بقائه على ذلك التقليد واجباً وبعض ما ارتكبه حراماً ، فيحكم حينئذٍ بحصول العصيان في تلك المخالفات . إن قلت : إنّه ترك الواجب أو فعل الحرام مقارناً لقيام الحجّة على جواز الترك وجواز الفعل ، وما طابق الحجّة لا عصيان فيه . نقول : إنّ مجرّد المطابقة مع الحجّة مع عدم ثبوته حجّيّة الحجّة عند المكلّف لا يسمن ولا يغني ؛ ألا ترى أنّه إذا أخبر شخص مجهول الحال بحليّة الخمر فشَرِبَها ، ثمّ انكشف كونه عادلًا وكون قوله حجّة ، لم يكن ذلك عذراً له في فعل الحرام ؛ فالمعذوريّة التي هي أحد آثار الحجّة لا ترتّب على واقعها ، بل على معلومها .