تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
في المبسوط ؛ لا ينعزلون ؛ لأنّ ولايتهم تثبت شرعاً ، فلا تزول بموته . « 1 » وأورد فيالمسالك‌على العزل بلزوم الحرج في البلدان ، ولزوم بطلان قضاوة الفقهاء بعد موت الأئمّة الأحد عشر إذ رواية الجعل من قبلهم ، وبأنّ ذلك مقتضى الاستصحاب . ثمّ أجاب عن النقض الثاني بأنّ ذلك نظير إعلامه عليه السلام بكون العدل مقبول الشهادة ، وذي اليد مقبول الخبر . « 2 » ثمّ إنّ الصواب أن نقول : أمّا القضاة المنصوبين من قبل الإمام ، فالأظهر بقاؤهم بعد موت الإمام أيضاً ؛ لأنّهم عليهم السلام نور واحد ، وكلامهم وحكمهم حكم واحد ؛ فإذا جعل أحدهما حكماً وأنشأ مثلًا منصباً من المناصب ، فلو كان المجعول موقّتاً فلا إشكال في تماميّته بعد الوقت لا لأجل الموت . وأمّا إذا كان المجعول حكماً كلّياً على موضوع كلّي ، كما في قول الصادق عليه السلام « انظروا إلى رجل . . . » فكلّ من روى الحديث ، ونظر في الحلال والحرام ، وعرف الأحكام ، فهو قاض وهو حاكم . فهذا حكم إنشائي - كالأوقاف ونحوها - يكون فعليّته بالنسبة إلى الأشخاص بفعليّة موضوعه في أيّ زمان كان ؛ فلا معنى لبطلانه ما لم ينشأ هو أو الإمام اللاحق نَسخه وإبطاله . فهذه العبارة بنفسها ظاهرة في البقاء والدوام ، فلا حاجة إلى الاستصحاب . نعم ، لو قلنا بعدم ظهورها فيه لزم التمسّك بالاستصحاب . مع أنّ مولانا القائم - أرواحنا فداه - أيّد ذلك وسدّده بقوله في مكاتبة الحميري : « فهو حُجّتي عليكم وأنا حُجّة اللَّه » . « 3 » وقوله الشهيد رحمه الله بأنّه لو كان القضاة معزولين لزم الحرج ، فهو ليس بصحيح ؛ إذ يكون ذلك
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 63 . ( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 359 - 360 . ( 3 ) . كمال الدين ، ص 484 ، الباب 45 ، ح 4 ؛ الغيبة للطوسي ، ص 29 ، ح 247 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1114 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .